الفصل السابع عشر من رواية روضتنى بقلم اسماء المصرى
الفصل السابع عشرروضتنى

تحدث بعصبية وهو يسألها:
-مش قولتلك تكلميني أول ما تتطمني على الولاد؟
ابتلعت بتوتر ونظرت أمامها للفتاتان تطلب الدعم ولكنه صاح يوبخها:
-يعني أعرف أنك وصلتي البيت من الحرس! ولحد دلوقتي ولا مكالمه تطمنيني بيها على صحتهم.
تنهدت وردت فورا:
-اطمن، الولاد كويسين و….
صاح بحدة أخافتها:
-كويسين ازاي والدكتوره دينا بتقول إن چاسمين محتاجه نقل دم؟
تعلقت عينيها بجفنيها وردت توضح:
-للأسف، بس مكنتش عايزه اشيلك الهم اكتر من اللي أنت فيه.
هدأ صوته وهو يعقب:
-مفيش حاجه أهم منك يا ياسمين، انتي والولاد أهم من أي مشاكل ممكن أفكر فيها.
اغلقت عينها فهي تعلم كم يعشق عائلته فتحدث مكملا:
-حددلك هتحتاج كام جلسة نقل دم؟
نفت وهي توضح:
-لأ، الدكتور قال ممكن نحتاج جلسه بس في الشهر وطمني إنه مش خطر.
بالرغم من أنها لم تكن بأحسن حال عندما استمعت لحديث الطبيب عن حالة ابنتها، إلا انها حاولت أن تخفف اﻷمر على زوجها الذي يحمل أطنان من الهموم تكهله حد الموت؛ فخففت عنه وطأة مرض رضيعتهما وهمست له برقة:
-متخافش يا حبيبي، إن شاء الله هتكون كويسه والله.
استمعت لصوت انفاسه المضطربة والغاضبة وهو يتمتم:
-منك لله يا عاليا.
ربما ظنت أنها قد تفرح بسماعها لتلك الكلمات، إﻻ أنها بهذا الوقت تحديداً لم يكن يشغل بالها سوى أمر حملها الذي تريد أن تطمئن عليه، ورغبتها الشديدة باﻻحتفاظ به.
❈-❈-❈
ضاقت عيناها بشكل غريب وهي تستمع لتوبيخه اللاذع:
-كل ما أقول أنك هتقدري كل حاجه بعملها عشانك، الاقيكي بتحطيني في مواقف تكسف، بجد انتي طفلة وتصرفاتك كلها بتدل على كده.
ردت بحدة وغضب:
-طفله عشان عايزه ابقى معاك وجنبك؟ طيب يا زين تشكر يا سيدي على كلامك الحلو ده ولو شايف اني طفله ومش مناسبه ليك يبقى نفضها بقى بدل ما أنت معلقني جنبك كده.
سحب نفساً عميقاً وزفره بصوت مسموع وسألها:
-انتي بتتلككي؟ ما خلاص ياسمين هانم قالت هتتكلم مع الباشا … عايزه ايه تاني؟
صرخت به:
-مش عايزه حاجه، هو انت متضايق ليه كده وكأنك اتدبست مثلا! منا بقولك أهو لو رجعت في كلامك ومش عايز لا خطوبه ولا جواز قول.
حاول أن يهدأ من نفسه وتكلم معها بصوت منخفض:
-يا دعاء بلاش كده انتي عارفه اني بحبك، متتدلعيش عليا أنا مضغوط جامد في الشغل ميبقاش الشغل وانتي عليا.




