الفصل العاشر من رواية روضتني للكاتبة أسماء المصري

الفصل العاشر من رواية روضتني

 

نفخ هواء فروغ صبره، ورد بتجهم غير مناسب لصغر سنه:

 

-عشان بابي بيلعب معايا وبيجيبلي كل اللي بقول عليه، لكن مامي طول الوقت بتزعق معايا ومع بابي وعامله شبه تيته كده.

 

ضحك وسأله مجددا:

 

-مالها تيته كمان؟

 

اجابها وعينه مرتكزة على جهازه اللوحي:

 

-يعني على طول مكشره ومضايقة من كل الناس وبتكره كل الناس.

 

ربت على ظهره وقال مؤازرا:

 

-بس مامي بتحبك أوي يا سامر، أهم واحده في الدنيا هي اﻷم وربنا حط الجنه تحت رجليها.

 

ضحك الصغير على الفور وقال ساخرا:

 

-وليه أنت مش بتعمل كده مع تيته؟ مش هي مامتك برده؟

 

حك فارس لحيته بضيق ورمقه بنظره حادة وقال بصوت خشن:

 

-ده كلام كبار انت متفهموش، المهم دلوقتي أنا عايز اسألك سؤال.

 

وافق الصغير بفروغ صبر فاستطرد اﻷول:

 

-أنت عارف إن ساعات في ناس بتروح عند ربنا عشان تدخل الجنه ولا متعرفش الحكايه دي؟

 

أومأ له موضحا:

 

-ايوه عارف، بيموتوا ويروحوا عند ربنا.

 

حرك رأسه واضاف:

 

-وطبعا الحياه عند ربنا احسن بكتير من الحياه هنا، عارف ليه؟

 

أومأ الصغير واجاب:

 

-عشان الناس بتعيش من غير شغل ولا تعب.

 

انبهر برده فابتسم فورا وصفق بيده:

 

-برافو عليك، أنت شاطر أوي.

 

ابتلع ريقه وتباطئ قليلا وقال بتردد:

 

-طيب دلوقتي في حد من عيلتنا راح عند ربنا، واحنا عازين نروح نسلم عليه ونودعه.

 

نظر له الطفل بحزن وعلقت العبرات بعينه وهو يقول:

 

-بابي مش كده؟

 

أومأ له فارس وهو يجاهد ليتمالك أمام الطفل وسأله بحيرة:

 

-عرفت ازاي؟

 

رد وهو يبكي:

 

-عشان مامي كانت بتعيط جامد اوي وهي ماسكه هدومه وصورته، وعشان مروحتش المدرسه وسولي صاحبي لما غاب كان باباه هو كمان راح عند ربنا، ولما رجع قال لنا إن باباه عنده قصر في الجنه.

 

بكى وسأله بشهقات طفولية بريئة:

 

-هو بابي كمان عنده قصر في الجنه؟

 

أومأ له واكد:

 

-أيوه طبعا، وهيستناكم فيه، ولو عايز يبقى عنده قصور كتير اوي افضل طول الوقت ادعيله ربنا يرحمه ويسامحه.

 

رفع الصغير يديه للسماء وقال ببكاء:

 

-ربنا يرحمك يا بابي ويسامحك.

 

احتضنه فارس بقوة وظل يربت عليه وهو يخفي عبراته فابتعد عنه الصغير وسأله بتردد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *