الفصل العاشر من رواية روضتني للكاتبة أسماء المصري

الفصل العاشر من رواية روضتني

 

وافقه الرأي واضاف:

 

-مش محتاج تتبرللي يا فارس، أنا بس اتعودت على العيشه معاك وهتوحشني والله انت وجاسر العسل ده.

 

ربت على ظهره باستحسان:

 

-بيت اخوك تيجي في أي وقت يا ساهر، بس الظروف حكمت عليا وعليك بكده لأن احنا رجاله واخواتك مسؤليتنا.

 

وصلا لمنزل ميار ودلفا فوجداها جالسة على اﻻرض بغرفتها تمسك ملابس زوجها الراحل وتحتضنها؛ فحاول فارس أن يتمالك نفسه وجلس بجوارها هامسا:

 

-ميار…

 

صمت وانتظرها أن تجيبه فرفعت وجهها الباكي واسندت رأسها على كتفه فحاوطها بذراعه وتحدث بحنان:

 

-حبيبتي، حاولي تتماسكي عشان ابنك، لأنه اكيد مش هيستوعب اللي حصل.

 

سحبت شهقاتها بداخلها وقالت بصوت متحشرج من اثر البكاء:

 

-أنا لسه مقولتلوش حاجه يا فارس، مش قادره اروح له.

 

سألها بحيرة:

 

-هو فين؟

 

ردت باكيه:

 

-في اوضته، جالي من شوية يسألني ليه مراحش المدرسة وانا معرفتش ارد عليه.

 

زفر انفاسه الحارقة وابتلع ريقه وأومأ لها:

 

-خلاص، أنا هتكلم معاه بس اومي البسي دلوقتي.

 

تركها ونظر لساهر وهمس له:

 

-روح شوف فريده هانم ناويه تحضر العزا ولا لأ؟

 

دلف غرفة الصغير فوجده جالسا يلعب بجهازه اللوحي فابتسم له وجلس بجواره، وقال بصوت طفولي مداعبا الصغير:

 

-ايه اللعبه دي؟

 

نظر له الصغير بعدم اكتراث ورد:

 

-باب چي.

 

رفع حاجبه وسأله بحيرة:

 

-مش كبيره عليك اللعبه دي يا سامر؟

 

رفع كتفيه ورد:

 

-ﻷ عادي مامي بتسبني العبها، وبابي كمان بيلعبها معايا.

 

شرد فارس قليلا بماضيه وهو يتذكر كيف تم اخباره بوفاة والده؟ وكيف تقبل هو الخبر بمساعدة عمه مراد؟ وكم تألم لفراق والده؟ وهو اﻵن على وشك أن يعاصر اﻷمر مجدداً ومن البداية مع هذا الصغير؛ فسحب منه الجهاز اللوحي فغضب الصغير صارخا:

 

-هخسر كده هات التابلت.

 

مسك ساعده واجلسه بالقوة أمامه قال بجدية:

 

-اسمعني طيب وبعدها هسيبك تلعب زي ما أنت عايز.

 

نظر له الصغير بضيق ولكنه رضخ له بالنهاية فسأله فارس بهدوء:

 

-أنت بتحب مين أكتر، بابي ولا مامي؟

 

رد الصغير دون تفكير:

 

-بابي طبعاً.

 

تعجب فارس وسأله بفضول:

 

-وليه بابي طبعا؟ مامي مالها يعني؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *