الفصل العشرون من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد

الفصل العشرون من رواية عطر سارة

 

بشركة محمود علام..

 

رفع عينيه عن الأوراق الموضوعة أمامه عند وصول رائحة عطرها إليه، راها تقف على باب المكتب بمعالم وجه حزينة، للحظة كان سيسير خلف قلبه ويأخذها بين أحضانه ليتحكم به عقله ويعود بنظره لعمله، ضمت شفتيها بحزن وأغلقت الباب خلفها ثم أقتربت منه بخطوات بطيئة حتى وصلت بجواره، جلست على ظهر المكتب مردفة بدلالها المحبب إليه:

 

_ وحشتني..

 

لم يجيب فزادت من الجرعة هامسة:

 

_ بحبك..

 

تعالت دقاته من نبرتها المهلكة لكل حصونه، ضغط على القلم بين يديه حتى يظل على ثباته، رفعت يدها مررت أحد أصابعها على مقدمة عنقه وبدأت بالغناء بنعومة:

 

_ حقك عليا،، حقك عليا سامحني، ده أنا جرحي ليك إللي جارحني..

 

يا الله ما تلك الحلاوة، لأول مرة يعيش معها هذا الشعور، هو يتدلل وهي تزيد من دلاله بصدر رحب، أبعد رأسه عنها وهو مستمتع يود أن يكتشف معها المزيد، لتميل برأسها عليه مردفة:

 

_ مش لما أنا ببقي زعلانة بسيب لك نفسي عشان تصالحني.. دلوقتي بقي مطلوب من محمود باشا علام يسيب نفسه ليا على الآخر لحد ما أصالحه..

 

أخيراً تحدث رغم نبرته الجافة ولكنها شعرت ببريق أمل يقترب منها:

 

_ مش هتعرفي..

 

ردت عليه بحماس:

 

_ لأ طبعاً هعرف بتقول كدة ليه ؟!..

 

_ لأنك بتعرفي تجرحي بس يا سارة متعرفيش تداوي جروح..

 

رفضت بحركة بسيطة من رأسها وقالت:

 

_ جرب مش هتخسر..

 

قالتها وقامت من مكانها ثم مدت يدها إليه منتظرة منه إن يعطي يده لها، تنهد بتعب ورفع عينيه بها وجدها تنظر إليه برجاء تتمني منه عدم خذلانها، وقد كان نفذ طلب عينيها دون أن تقوله وضم يدها بيده فقالت بإبتسامة مشرقة:

 

_ أمشي معايا وسيب ليا نفسك خالص لأخر اليوم..

 

_____ شيما سعيد ____

 

بشقة معتز..

 

خرج من المرحاض وهو يستر جسده بمنشفة حول خصره، زفر بضيق عندما راها مثلما تركها تضم الشرشف حول جسدها وتحدق بنقطة مجهولة الهوية، شعر بثقل يحتل قلبه وهو يراها ضائعة، تائهة تبحث عن شئ تعلم أنه ذهب ولم يعد..

 

أقترب منها وبيده منشفة أخري يجفف بها خصلاته وقال:

 

_ من كفاية نواح بقي ؟!..

 

هي بعالم أخر لا تسمعه ولا تراه، بعالم بعيداً عنه كل البعد تتذكر فقط ليلة وفاة والدها ووعدها إليه ” أرتاح يا حبيبي أنا وحيدة اه بس أوعدك أرفع رأسك واسمك طول ما أنا عايشة”..

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *