الفصل التاسع من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد

الفصل التاسع من رواية عطر سارة

 

____ شيما سعيد ____

 

بصباح اليوم التالي..

 

ذهب محمود لعمله بعدما اعطي تعليمات للجميع بعدم فتح باب غرفة سارة أو حتى الاقتراب منها، ظلت باقي اليوم حبيسة جدران الغرفة ومعها ثلاجة بها كل أنواع الطعام، فتحت كيس المقبلات وأكلت أول قطعة بغيظ قائلة :

 

_ بقى أنا يتعمل فيا كدة؟!.. لأ بقى مستحيل أسكت..

 

أقتربت من باب الغرفة وضربت عليه بكل قوتها صارخة :

 

_ أنتوا يا اللي برة حد يفتح ليا بدل ما أحدف نفسي من البلكونة..

 

تقريبا ما يحدث الآن من سوء الحظ، عاد معتز من مدرسته وهو يشعر بالضيق، رغم سماعه لحديث والده الا انه مازال قلبه يدق كلما رأها يود أن يتحدث معها طوال الوقت، تذكر حديثه مع عمه طارق الذي قال اليه بهدوء :

 

_ السن مش مقياس ما ناس كتير عايشين مع بعض وفي بينهم فرق سن، بص يا معتز طالما بعدت عنها فترة ولسة في قلبك مشاعر ليها يبقى فعلاً بتحبها، روح قولها ولو حسيت انها ممكن تحبك مع الوقت قول تاني لمحمود وأنا هبقي في ضهرك..

 

عاد من تذكره لحديث عمه على صوت صريخها وطلبها النجدة، أقترب من باب الغرفة وقال بقلق :

 

_ مالك يا سارة في إيه؟!..

 

_ خليهم يفتحوا الباب ده يا معتز أنا مجنونة وممكن أحدف نفسي من البلكونة عادي..

 

رد عليها بنبرة متلهفة :

 

_ أوعى تعملي كدة هروح أجيب المفتاح من مكتب بابا من غير ما حد يعرف وأجي أفهم منك في إيه بالظبط..

 

مرت دقائق وعاد إليها، فتح باب الغرفة ليجدها غارفة ببحر من أكياس الطعام تجلس بينهم ومن هذا لذاك لا ترحم شيء، فتح فمه بذهول قائلا :

 

_ ايه اللي أنتِ عاملاه ده يا سارة..

 

نظرت إليه بعينها البريئة بحزن قائلة :

 

_ أعمل إيه يا معتز ما أنا بخاف من القعدة لوحدي وأبوك حابسني هنا ومحدش قادر يقف قصاده قولت اسلي نفسي شوية على ما أشوف صرفة للمصيبة اللي أنا فيها دي..

 

رفع حاجبه بتعجب مردفا :

 

_ وبابا عمل معاكي كدة ليه؟!..

 

_ هااا..

 

قالتها وهي بالفعل لا تعلم ماذا تقول، حاولت قول أي شيء :

 

_ مهو أصل يعني عشان هو راجل مفتري وضميره ميت وملوش كبير عمل كدة..

 

ضحك معتز وشعر ان هذه هي فرصته حتى يتحدث معها أكثر قبل عودة والده، أقترب منها ليجلس بجوارها على الأرض وأخذ قطعة من الشيبسي مردفا :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *