الفصل التاسع من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد
الفصل التاسع من رواية عطر سارة

تصلب جسده مع سماعه لحديثها، جذبها من كفها بقوة تأوهت بألم خفيف على أثرها مردفا بذهول :
_ إيه الكلام الفارغ اللي أنتِ بتقوليه ده؟!..
حدقت به بقوة جعلت صدمته بها تزيد ثم قالت :
_ بقول الحقيقة إحنا كدة حلوين أوي طلقني قبل ما باباك وإبنك يعرفوا أحسن ما صورتك تتشوه قدامهم بالجوازة اللي مش قد المقام دي.
الآن فقط فهمها هي ترد إليه ما حدث أمام والده، مسح على وجهه بنفاذ صبر قبل أن يقول بنبرة حنونة :
_ يا حبيبتي هو أنا مش فهمتك كان قصدي إيه وأنتِ فهمتي، بابا لأزم يتعرف عليكي بطريقة أحسن من دي بكتير..
يحاول بشتى التحكم بأعصابه وهي تقوده للجنون ، نفت بحركة مقهورة من رأسها وقالت هي تنظر لجدتها برجاء :
_ هتقفي جانبي يا تيتا صح؟!..
أقتربت منها ألفت وجذبتها من بين يده لتضعها خلف ظهرها بقوة مردفة :
_ هحاسبك بعدين لكن دلوقتي هاخد حقك ونمشي من هنا..
هنا فقط فهم ما يدور من حوله، تلك الصغيرة لعبت به طوال الأيام الماضية حتى تجد ما يقف معها أمامه، أوما برأسه عدة مرات قبل أن يضحك بسخرية، محمود علام قدرت هي عليه للمرة الذي لا يعلم عددها، كانت تضحك عليه وهو من حبه لها تخيل إنه دلف للجنة وذاق بداخلها النعيم.
توقف عن الضحك ونظر لجدته مردفا بهدوء :
_طلباتك إيه يا جدتي؟!..
_ تطلقها يا محمود..
_ هي مين دي؟!..
تعجبت ألفت من هدوءه وحديثه وقالت :
_ سارة هتكون مين يعني؟!..
أوما لها ودار حوله نفسه لعدة ثواني قبل أن يقول بنبرة باردة :
_ أصلي متجوز اتنين والاتنين أحفادك فكنت عايز أتأكد بس تقصدي مين فيهم، وطلعت سارة..
أبتلعت لعوبها الجاف برعب حقيقي من طريقته ونظراته، تعلقت بملابس جدتها مثل الطفلة الصغيرة تحاول أن تشعر لو بقليل من القوة أمامه، ردت عليه ألفت بسخرية :
_ يا سلام ده على أساس أنك ممكن تطلق عايدة؟!..
_ كل حاجة في الدنيا دي بقت ممكن وخصوصاً معايا مبقاش عندي مستحيل..
تدخلت حنان بالحديث قائلة بقلق :
_ أنت بتقول إيه يا محمود عايز تطلق عايدة بعد كل السنين دي طيب ومعتز؟!.
صرخ بغضب وصل لعايدة التي كانت تجلس على مقعدها أعلى الدرج وخلفها خدمتها :




