الفصل التاسع من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد
الفصل التاسع من رواية عطر سارة

إشارة واحدة من محمود علقت باقي الحديث بين شفتيه، توتر من معالم وجه والده الغير مفهومة بالمرة نظر لسارة ليجد حالتها أسوء من حالة والده، صرخ محمود بغضب :
_ روح أوضتك وإياك تخرج منها غير لما أجي لك بنفسي..
مع تلك التعبيرات الكارثة بوجه محمود الأفضل لمعتز الآن هو الانسحاب، وهذا ما حدث بالفعل بخطوات سريعة خرج من الغرفة، أغلق محمود بالباب خلفه بالمفتاح وجلس على الفراش واضعا رأسه بين يديه بتعب..
رغم اتساع العالم الا إنه ضيق عليه يختنق وهو على يقين من قرب خروج أنفاسه الأخيرة، هي ألم دلف لقلبه بلحظة ضعف وصعب عليه نزعه أو حتى تحمله، يخسر من أجلها الكثير وهنا آت السؤال الأصعب هل هو مستعد لخسارة معتز من أجلها؟!..
الإجابة مهما كانت ستكون بشعة مؤلمة، وصل إليه همسها من بعيد وكأنها بدولة أخرى :
_ محمود..
رفع وجهه إليها، رأت بعينيه ضعف لأول مرة تراه، أعتادت على قوته وما هو به الآن بالنسبة لها وهم، جلست بجواره على الفراش مردفة بخوف :
_ أنا من ساعة ما دخلت البيت ده بعتبر معتز أخويا، وبعد ما أتجوزتك بقى فعلاً أخويا والله العظيم ما عملت حاجة توصله للكلام اللي هو قاله ده..
حرك رأسه بتعب وجذبها إليه، توقعت صريخه، غضبه، حتى اتهامه مثلما فعل بمشكلة عايدة من قبل الا إنه وضع رأسه على صدرها مخرجاً من صدره تنهيدة طويلة ثم قال :
_ تعبت يا سارة تعبت، تفتكري حبي ليكي غلطة كبيرة أوي كدة عشان الكل يبقى بيحاسبني بالشكل ده، حتى أنتِ يا سارة بتحاسبيني على حبي ليكي، أنتِ عايزة ايه بالظبط يا سارة عايزانى والا عايزة الفلوس وبس؟!..
ما هذا بالفعل ما هذا؟!.. كيف له أن يتحدث بتلك الهزيمة، تألمت ولا تعلم ما هو السبب الرئيسي لهذا الألم، سألته بنبرة مرتجفة :
_ لو قولتلك عايزة الفلوس هتعمل إيه؟!..
إجابة خطأ بأكثر الأوقات خطأ، ما كان يتمنى أن يسمع منها هذا السؤال بل كان يريد إجابة تريح قلبه، أبتعد عنها وقال وهو ينظر بعيداً عنها :
_ هديكي الفلوس وتبعدي من هنا لكن طلاق في الوقت ده مش هقدر، مش هقدر انطق الكلمة دي دلوقتي ابعدي شوية ولما أقدر هبعت لك ورقة طلاقك..
بللت شفتيها بطرف لسانها وسألته بترقب :




