الفصل التاسع من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد

الفصل التاسع من رواية عطر سارة

 

____ شيما سعيد _____

 

بغرفة عايدة دلف إليها معتز وعلامات الحزن ظاهرة على وجهه، ابتسمت وأشارت إليه حتى يقترب منها مردفة :

 

_ تعالي يا حبيبي قولي حصل إيه.

 

جلس بجوارها وهو يكتم بكائه بصعوبة، اذا رفضته ستكون على حق فأبيه يسيطر عليه وهو ليس له أي قيمة، ترقرقت الدموع بعينيه مردفا :

 

_حصل زي ما حضرتك قولتي يا ماما بابا رافض حتى يسمع مشاعري، قولتها كل اللي في قلبي لكن بابا دخل قل مني..

 

جذبته عايدة لينام على صدرها وقالت :

 

_ قولتك يا معتز محمود لسة شايفك العيل الصغير اللي لأزم تفضل باقي عمرك تحت كلمته ومش هيقبل يشوفك غير كدة، بس مش مهم يا حبيبي المهم إنها تحبك ووقتها أنا هكون في ضهرك حتي لو وقفت قدام محمود..

 

ابتسم معتز بحب وابتعد عنها قليلا مردفا :

 

_ حضرتك بتحبي بابا جداً وعمرك ما وقفتي قدامه لأي سبب..

 

مسحت على ظهره وقالت :

 

_ بس انت مش أي سبب انت إبني يا معتز أغلى من روحي وأي حاجة هتخليك مبسوط أنا هعملها لأزم تبقى فاهم ده كويس يا حبيبي..

 

قبل أعلى راسها وقال بحزن :

 

_ كنت زعلان من حضرتك لأنك دايما بعيد عني ورافضة أي حد يشوفك أو يتكلم معاكي غير بابا، عشت حياتي كلها زي يتيم الأم وحضرتك عايشة، لما قربتي مني الفترة دي أنا ردت فيا الروح، ربنا يخليكي ليا يا ماما..

 

شعرت بالقليل من تأنيب الضمير بعد حديث معتز، ربما هي الآن تلعب بمشاعره ولكن هذه هي طريقتها الوحيدة بالحافظ على بيتها وزوجها وأموال إبنها الوحيد، أخذت نفس عميق ثم قالت :

 

_ بعدت عشان محبتش تشوفني وأنا مريضة وضعيفة، بس دلوقتي خلاص مش عايزة أبعد عنك حتى لو ده أخر يوم في عمري..

 

ضمها سريعاً وقطع حديثها بلهفة :

 

_ لأ يا ماما لأ أرجوكي بلاش السيرة دي..

 

أومات إليه بحب قائلة :

 

_ عايزك تعرف حاجة واحدة بس أنا بعمل كل ده عشانك عشان تبقى مبسوط في حياتك يا حبيبي..

 

لم يفهم ما تقصده الا أنه بأشد الحاجة لهذا الشعور، أغلق عينيه بتعب مردفا :

 

_ ممكن أنام النهاردة في حضنك مكان بابا..

 

_ طبعا يا حبيبي نام كدة كدة بابا مش بينام هنا من شعور..

 

_ ليه؟!..

 

تنهدت وقالت بنبرة ساخرة لم يفهمها :

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *