الفصل الثالث من رواية رواضتنى بقلم اسماء المصرى
الفصل الثالث رواضتنى

#رضتني
#اسماء_عادل_المصرى
الفصل الثالث
السعادة أحياناً وربما دائماً لا تتطلب الكثير سوى بعض الحب والسخاء وقليل من الحرية.
واسيني الاعرج.
❈-❈-❈
شعرت بالحزن والضيق ولكنها حاولت أن لا تعكر عليهما صفو حياتهما الهادئة نسبيا، هي تعلم جيداً انه لا يرى ولا يحب غيرها، ولكن اصراره على تولي مسؤليتها اصبح يزعجها كثيرا، ألم تكن نفسها من جاهدت للتفرقة بينهما بالماضي؟
ألم تكن من ساعدت على اختطافها ومحاولة اغتصابها وقتلها بعد ذلك هي وجنينها الذي لم يكن قد ولد بعد؟
ألم تكن هي من وضعت حياتهما بمأزق عندما انتـ حرت وأحدثت شقاقا كاد أن يؤدي لانفصالهما من جديد؟
وباﻷخير قامت بأشنع وأفظع فعلة عندما اختطفت الصغير وقفزت به لمياه النيل وتسببت بمرضه وبحالتها هي ورضيعتها التي لا زالت تعاني بسببها حتى الآن.
غلبها النعاس وقد قارب الفجر ولكنها تماسكت وحاولت أن تظل مستيقظة لحين عودته، لحظات مرت عليها، ربما تذكرت بها كل ما مرت به منذ أن قابلته وحتى تلك اللحظة التي تركها هرعا لنجدتها من جديد، فشعرت بنيران تحرق داخلها فما كان منها إﻻ أن بكت بحزن وألم على حالها وقلبها الذي يعشقه هو وحده، ويظل هو دائما لديه أولوياته التي ربما لا تشملها.
ظلت على حالتها حتى استمعت لصوت باب الجناح يفتح ودلف هو فحاولت مسح وجهها والتظاهر بالنوم، ولكنه استطاع رؤيتها وهي تغطي وجهها بغطاء الفراش؛ فتحرك ناحيتها وانحنى مقبلا عنقها بقوة وهمس باذنها:
-عارف انك صاحيه.
ابتلعت ريقها وعادت للجلوس باستقامة فرأى احمرار حدقتيها؛ فلمعت عينه بالضيق وتحدث معاتبا:
-ليه كل الزعل والعياط ده؟ كان المفروض اطنش ومروحش؟
لم تجيبه وظلت صامتة فأضاف بنبرة جادة:
-ياسمين، وبعدين معاكي؟ هو احنا كل ما هنبقى كويسين هتدوري على اي حاجه عشان نزعل مع بعض!؟
ردت بصوت مختنق:
-انا مفتحتش بوقي.
احتد وقضم شفته هاتفا:
-مش محتاجه كلام، دموعك وزعلك كافي.
دمعت عينيها من حدته وتذمرت:
-حتى اﻻعتراض الصامت رافضه، لازم أقبل و أوافق قلبا وقالبا عشان تبقى مبسوط.
شعر بحزنها فسحبها داخل حضنه وداعب عنقها بانفاسه وهو يوضح:
-لا يا سلطانه، من حقك تعترضي وتعملي اللي انتي عايزاه، أنا اللي مش بستحمل زعلك وفي نفس الوقت مش عارف أهرب من المسؤلية اللي عليا.





