الفصل السابع من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد

الفصل السابع من رواية عطر سارة

 

دلفت سارة لغرفة جدتها النائمة بخطوات هادئة حتى لا تفزعها، جلست بجوارها على الفراش ووضعت كفها على ذراع ألفت مردفة بصوت هادي :

 

_ تيتا أصحى عايزة أتكلم مع حضرتك شوية قبل ما أي حد يصحى..

 

أستيقظت ألفت بقلق بعد عدة محاولات من سارة، اعتدلت على الفراش مردفة :

 

_ مالك يا حبيبتي فيكي ايه؟!..

 

عضت سارة على شفتيها بتوتر تحاول استجماع القليل من شجاعتها حتى تتحدث، ثم قالت :

 

_ عايزة أقول لحضرتك حاجة ممكن تنزلي من نظرك، بس مكنش عندي حلول تانية ودلوقتي محتاجة مساعدة..

 

ضمت ألفت يدها إليها وقالت بقلق :

 

_ قولي يا حبيبتي في إيه أنا بدأت أخاف عليكي..

 

نظرت للفراش بخجل من نفسها، لا تعلم كيف ستقول مصيبتها والا كيف ستراها الجدة بعد الآن ولكن ما باليد حيلة، تحدثت بصوت شبة معدوم :

 

_ أنا ومحمود متجوزين في السر…

 

ساد الصمت بعدها لدرجة أنها توقعت عدم سماع الأخرى لها، رفعت عينيها ببطئ لتجد ألفت تنظر إليها بنظرة بين التساؤل والعتاب، عادت تحدق بعيدا عنها فقربت ألفت كفها من ذقن سارة ورفعت وجهها إليها مردفة بنبرة مرتجفة :

 

_ ليه؟!..

 

لماذا؟!.. سؤال من كلمة واحدة باجابة يحملها كتاب كامل، سقطت دموعها بقهر وهي ترى نفسها قليلة جدا بعين جدتها، اجابتها بتعب :

 

_ عشان أعيش كنت عايزة بس أعيش، عشان الفلوس..

 

شهقت ألفت بصدمة وعادت الكلمة مرة أخرى :

 

_ فلوس؟!.. فلوس ايه اللي تخلي بنت في جمالك وشبابك تضيع حقوقها بكلمة في السر، كنتي عايزة تعيشي وهو أنتِ كدة عايشة؟!.. أخد منك كل حاجة في الضلمة وتقولي عايشة؟!.. نفس غباء وتهور أبوكي وفي النهاية مات بحسرته بعد ما خسر كل حاجة..

 

_ تيتا أنا..

 

أشارت إليها ألفت بقوة بالصمت وقالت :

 

_ مش عايزة أسمع منك ولا كلمة زيادة دلوقتي اخرجي برة أخرجي..

 

نفذت أمر جدتها وخرجت بصمت يكفي ما سمعته وما شعرت به، أغلقت الباب خلفها بجسد مهزوم منهار، دارت بوجهها فوجدت خادمة عايدة تقول بهدوء :

 

_ مدام عايدة عايزة تشوفك قبل ما حدث يصحى، روحت اوضتك لقيت محمود بيه نايم هناك وعشان أنا بنت أصول مش هقول للهانم..

 

نظرت إليها سارة بأحتكار ثم جذبتها من خصلاتها بقوة مردفا :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *