الفصل التاسع و الاربعون من رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل التاسع و الاربعون من رواية حارة الدخاخني

-أيوه يا ملك… أنا عايش.

 

كانت تبكي بطريقة جعلت جسده يرتجف معها، بينما راحت يداها تتحركان فوق ظهره وكتفيه، وكأنها تريد أن تتأكد أنه حقيقي، وأنه ليس مجرد صورة صنعتها ذاكرتها بعد أن شاهدته يسقط أمام عينيها.

 

ابتعدت عنه قليلًا، وأمسكت وجهه بين كفيها:

-إنت كويس؟! حساك بتتألم!

 

حاول أن يبتسم رغم دموعه والمه:

-متخافيش، شوية جروح هتخف وهبقى كويس.

 

لكنها لم تقتنع وراحت عيناها تتفحصان وجهه وكتفيه وصدره، ثم توقفت عند آثار الطلقات الظاهرة على ملابسه.

-إنت اتضربت بالنار، أنا شوفتهم وحاولت انزل الحقك بس حاجه شدتني جامد ومحستش بعدها بحاجه.

 

انهارت بالبكاء من جديد:

-أنا مش قادره انسى شكلك وهما بيضربوك بالنار، شوفتك وإنت بتقع قدامي!

 

ضمها إليه مرة أخرى:

-اهدي يا ملك، اهدي.

 

هزت رأسها بعنف وهي تبكي:

-كنت هموت عليك!

=أنا عارف يا حبيبتي.

 

بكت وانتحبت:

-كنت هتجنن وافتكرت إنك مت وحسيت روحي بتتسحب مني.

 

ارتجف صوتها عند الكلمة الأخيرة، بينما أخفى حمزة وجهه للحظة فوق رأسها:

-متقوليش كده، ربنا يخليكي ليا.

 

ابتعدت عنه وهي تمسح دموعها بعشوائية:

-طيب إنت عايش إزاي؟ وإيه اللي حصل؟ وليه أنا هنا؟

 

ظل ينظر إليها للحظات، كان يعرف أن تلك اللحظة ستأتي، وأن عليه أن يختار ماذا يقول لها.

 

كانت الحقيقة تقف أمامه كاملة فملك لا تعرف أنها ماتت في نظر الجميع ولا تعرف أن أمها تجلس في الحارة تبكيها، وأن أباها أقسم أن ينتقم لها، وأن حسن يظن أنه دفن زوجته، وأن رشوان يعيش الآن في جحيم لا يعلم أنه مبني على كذبة.

 

لا تعرف أن موتها أصبح حقيقة بالنسبة إلى الجميع، ولا يعرف كيف يمكنه أن يخبرها بكل ذلك دون أن يحطمها.

 

نظر حمزة نحو صالح، فوجده واقفًا بعيدًا، يراقبهما بصمت وعاد بعينيه إلى ملك وقال بهدوء:

-مش عايزك تخافي، بس إحنا قاعدين هنا شويه.

 

قطبت ملك حاجبيها بعدم فهم:

-اتخطفنا يعني ولا ايه؟

 

أومأ:

-يعني حاجه زي كده، هفهمك كل حاجه في وقتها يا ملك.

 

لم تصمت وتتفهمه ولكنها أصرت على سؤاله:

-مين اللي خطفنا يعني؟ ميم الناس دول؟ انت تعرفهم يا حمزة؟

 

اقترب منها وجلس أمامها:

-دول أعداء أبوكي.

 

ازدادت حيرتها:

-أعداء بابا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *