الفصل التاسع و الاربعون من رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل التاسع و الاربعون من رواية حارة الدخاخني

الفصل التاسع والأربعون
غرق رشوان في نوم مضطرب فوق فراشه، جسده مستلق مكانه، لكن ملامحه كانت تخبر عن معركة أخرى تدور داخله.
جبينه يقطر عرقًا، وشعره التصق ببشرته، بينما تسارعت أنفاسه بصورة واضحة، يعلو صدره ويهبط بعنف، كأن الهواء لم يعد يكفي رئتيه.
وصفية المستلقية بجواره نائمة بنفس القدر من التعب والحزن حتى أيقظها ذلك الصوت الغريب الصادر عنه.
فتحت عينيها ببطء، ثم التفتت إليه، وما إن رأته حتى اعتدلت في جلستها فرأت وجهه شاحبًا وحاجباه معقودين بشدة وملامحه مشدودة بصورة أثارت القلق في نفسها.
مدت يدها نحوه ولمست كتفه برفق توقظه:
-رشوان؟
لم يجب فاقتربت منه أكثر، ثم هزته بخفة:
-رشوان… اصحى.
تحرك جسده بعصبية، وانقبضت أصابع يده فوق الملاءة، بينما خرج من بين شفتيه صوت مكتوم أشبه بالأنين:
-لأ…
تجمدت صفية للحظة، ثم عادت تهزه لكنه ظل غارقًا في نومه، وكأنه عالق في مكان لا تستطيع الوصول له.
وضعت صفية يدها فوق جبهته، فشعرت بحرارة جسده والعرق الغزير الذي غطى بشرته:
-يا رشوان قوم يا أخويا.
انتفض جسده فجأة، لكنه لم يستيقظ، بل أطلق زفرة مختنقة وأخذ يزوم بصوت خافت، وكأنه يحاول الفرار من شيء يطارده وقد ابتلعه عالمه تمامًا.
وجد نفسه يقف في مكان غريب، طريق ضيق تحيط به العتمة من كل جانب، لا يرى في نهايته شيئًا ولا يسمع سوى صوت أنفاسه المتلاحقة.
نظر حوله بحيرة وتمتم:
-أنا فين؟
لم يجبه أحد فهو بمفرده تماماً بتلك العتمة فخطى خطوة إلى الأمام ثم أخرى، بينما كان قلبه يخفق بعنف داخل صدره دون أن يعرف سببًا لذلك.
وفجأة سمع صوتًا يعرفه ويشتاقه:
-رشوان؟
توقف مكانه واتسعت عيناه، ثم التفت ببطء نحو مصدر الصوت ليجد ملك تقف على مسافة ليست بعيدة عنه.
كانت كما يعرفها تمامًا، بملامحها الهادئة وابتسامتها الصغيرة، لكن شيئًا ما كان مختلفًا، فعيناها تحملان حزنًا عميقًا.
حدق بها طويلًا قبل أن يخرج صوتُه مرتجفًا باسمها:
-ملك؟
لم تجبه، وإنما ظلت تنظر إليه فاقترب منها خطوة يسألها:
-إنتي هنا بتعملي إيه؟
ظلت صامتة:
-ملك… ردي عليا.
رفعت عينيها إليه وقالت بصوت خافت:
-خُدني وامشي من هنا يا رشوان.





