الفصل التاسع و الاربعون من رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل التاسع و الاربعون من رواية حارة الدخاخني

الطلاق.
كانت الكلمة أثقل عليها من أن تنطقها، وأقسى من أن تتخيلها، فحسن لم يعد مجرد رجل هددها بالطلاق في لحظة غضب، بل أصبح شبحًا يطاردها في كل لحظة، حتى وهي مستلقية فوق فراشها.
تستيقظ كل صباح وهي تنتظر أن تسمع طرقًا على الباب، أن يدخل حسن ويخبرها أنه جاء لينفذ ما قاله.
وكلما مر يوم دون أن يأتي، لم تشعر بالراحة، بل كان خوفها يزداد لأنها تعرفه وتعرف أنه حين يقول شيئًا، لا يتراجع عنه بسهولة.
جلست فوق فراشها في إحدى ليالي الحارة الملتفحة بالسواد منذ جنازة ملك، وقد أسندت ظهرها إلى الحائط، واحتضنت ساقيها إلى صدرها.
عيناها غارقتين بالدموع والهالات السوداء، ووجهها شاحبًا بصورة جعلت أنور يتجنب النظر إليها طويلًا كلما مر أمام غرفتها.
لم تعد سهر تتحدث كثيرًا حتى الطعام الذي كانت تهتم به في السابق لم يعد يعني لها شيئًا.
كانت تسمع أصوات نساء الحارة في الخارج، وأحاديثهن التي لم يعد لها موضوع سوى موت ملك واختفاء حمزة وعزام الذي انقلبت حياته إلى جحيم يبحث عن ابنه في كل مكان، يذهب إلى أماكن لم يكن أحد يتخيل أنه سيذهب إليها، ويسأل عنه كل من يمكن أن يعرف شيئًا.
أما حسن، فلم يعد يظهر في الحارة إلا نادرًا منذ وفاة ملك، أصبح وجوده فيها شبه معدوم، وكأنه لا يحتمل المكان الذي يحمل في كل زاوية منه ذكرى وزوجته وحبيبة روحه.
وكان غيابه يقتل سهر ببطء لأنها لم تعد تعرف متى سيأتي ولكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا أنه سيأتي لا محالة.
وضعت يديها فوق أذنيها وكأنها تستطيع منع القدر من الوصول إليها، لكن صوت حسن عاد في رأسها من جديد:
-أول ما تخرجي، هبدأ إجراءات الطلاق.
شهقت وهي تبكي:
-لأ…
هزت رأسها بعنف:
-مش هيسيبني، مش ممكن يسيبني.
لكن جزءًا بداخلها كان يعرف أنه سيفعل، حتى أتى اليوم التالي حين سمعت صوت طرقاته التي تعرفها على باب البيت.
تجمدت في مكانها، لم تكن بحاجة إلى أن تسأل من القادم فقلبها عرف قبل عينيها.
فتح أنور دخل حسن، لم يلتفت إليها فكان وجهه جامدًا، وعيناه تحملان إرهاق أيام طويلة لم تعرف فيها عيناه النوم.
اتجه مباشرة إلى أنور الذي جالس بالصالة:
-السلام عليكم يا حاج.





