الفصل التاسع و الاربعون من رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل التاسع و الاربعون من رواية حارة الدخاخني

 

توقف كل شيء، حتى أصوات الرصاص اختفت وظل يحملها بين ذراعيه وهو يحدق في وجهها:

-ملك؟

 

لم تجبه فهزها.

-ملك… اصحي.

 

لا شيء فوضع يده فوق وجنتها فوجدها باردة فتراجع قليلًا وهو ينظر إلى يديه التي كانت ملطخة بالدماء.

 

شهق وهو يحدق فيها غير مصدق:

-أنا اللي قتلتها؟

 

رفع عينيه نحوها مرة أخرى فوجد آثار أصابعه  واضحة حول عنقها فمن أين تلك الدماء التي لطخت راحته؟

 

هز رأسه بعنف رافضاً فكرة أنها ماتت بيده فاتسعت حدقتيه وظل يمسح الدماء بملابسه وكأنه بذلك الفعل سيعيدها للحياة.

 

انتفض رشوان من نومه بعنف، وفتح عينيه على اتساعهما، ثم اعتدل فوق الفراش وهو يلهث بشدة.

 

ظل ينظر حوله لثوانٍ طويلة دون أن يدرك أين هو، وكانت صفية بجواره لكن قلبه لم يكن عاد بعد من ذلك المكان:

-رشوان!

 

اقتربت صفية منه بسرعة:

-إنت سامعني؟ ده انا بقالي ساعه بصحيك!

 

لم يجب بل رفع يديه أمام عينيه، وظل ينظر إليهما طويلًا وأخذ يقلبهما وكأنه يبحث عن شيء عالق بهما من أثار دمائها النقية.

 

اقتربت صفية أكثر وسألته باهتمام؛

-مالك يا رشوان؟

 

رفع عينيه إليها، وكان الرعب واضحًا فيهما:

-ملك…

 

تغير وجه صفية للحزن فابتلع ريقه بصعوبة ومسح وجهه بكفيه.

-أنا… أنا اللي قتلتها.

 

حدقت فيه بدهشة:

-بتقول إيه؟

 

هز رأسه بعنف:

-قتلتها بإيدي.

 

أمسكت صفية كتفه:

-ده حلم يا رشوان.

=لأ مش حلم، أنا اللي قتلتها.

 

ظلت تنظر إليه فوضح:

-جاتلي أوامر اخلص على حمزة.

 

ضربت صدرها بكفها:

-تقتل جوز بنتك؟

 

أومأ فشهقت صفية ووضعت يدها فوق صدرها محاولة تهدئته فرفع عينيه إليها، وقد امتلأتا بالدموع:

-نفذت من غير نقاش، من غير حساب أنها معاه وممكن تموت هي كمان.

 

بكى بكاءً لا يتناسب لا مع سنه ولا مكانته، بكاء طفل صغير فقد لتوه أغلى ما يملك.

 

اقتربت صفية منه وصفعته لأول مرة صفعة مدوية ولكنه لم يبد أي تغير بملامحة الاي بهتت:

-أنا مش قادر أنسى شكلها يا صفية وهم بينزلوها القبر.

 

خرجت الكلمة منه كأنها خنجر اخترق قلبه وبين له عجزه أمام ذلك الكابوس الذي لم يكن مجرد صورة عابرة في نومه، بل أعاد أمام عينيه أسوأ شيء يمكن أن يراه رجل يحب كما أحبها.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *