الفصل التاسع و الاربعون من رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل التاسع و الاربعون من رواية حارة الدخاخني

=أيوه.

-طب ليه؟

 

تردد لحظة، ثم قال:

-عايزين يضغطوا عليه.

 

ظلت تحدق فيه، وكأن الإجابة لم تكن كافية:

-يضغطوا عليه بإيه؟

 

أخذ نفسًا عميقًا:

-بينا.

 

اتسعت عيناها فمد يده وأمسك يدها فسألته:

-يعني هما شايفين إننا نقطة ضعفه؟ هو عزام بيه عنده نقطة ضعف أصلاً!

 

سحبت يدها قليلًا، ثم نظرت حولها فالعتمة حول المكان يبعث في نفسها شعورًا بالخطر.

-طب… إحنا هنا بقالنا قد إيه؟ انا مبقتش عارفه أحدد فات كام يوم؟

=مش مهم دلوقت الكلام ده.

 

حاول أن يبتسم لها.

-المهم إنك كويسة وأنا معاكي.

 

لكنها لم تبتسم:

-حمزة، أنا مش فاهمة حاجة.

 

اقترب منها أكثر:

-هتفهمي، بس مش دلوقت.

 

احتضنها مجددا وكأنه يؤكد لنفسه أنها معه وبجواره بعد أن عاش ساعات لا يعلم فيها إن كانت نجت أم لا:

-أنا كنت فاكر إنك ضيعتي مني.

 

رفعت يدها ومسحت دمعة سقطت من عينه:

-أنا هنا.

 

ابتسم لها ابتسامة موجوعة:

-الحمد لله.

 

احتضنته مرة أخرى، وظلت تبكي في صدره:

-أنا كنت خايفة عليك أوي عليك، هم ليه خبونا عن بعض، انا افتكرت انك موت وأنت اكيد افتكرت اني موت، ليه خبونا عن بعض وليه قابلونا ببعض دلوقت؟ اكيد وراهم حاجه يا حمزة أحنا لازم نهرب من هنا.

 

ضمها بقوة وهي تسأله:

-هو بابا عارف إننا هنا؟

 

صمت حمزة للحظة كان السؤال ثقيل عليه فهو سيضطر للكذب عليها حتى تصبح بأمان:

-معرفش.

 

قطبت حاجبيها فابتلع حمزة ريقه وأمسك يدها بكلتا يديه:

-ملك…

=نعم؟

-متخافيش.

 

اقترب منها حتى أصبح وجهه أمام وجهها:

-هنخرج من هنا وهتعيشي بأمان بعيد عن كل القرف بتاع شغل عزام بيه والحارة ورشوان، بس اهدي واصبري.

 

نظرت إليه بأمل:

-إزاي؟

=اصبري بس.

 

نفذ صبرها فصرخت به:

-بس إنت بنفسك قولت إنهم أعداء بابا، عني ممكن يأذونا؟

=مش هسيبهم يأذوكي.

 

سألته بإصرار:

-طب هنفضل هنا قد إيه؟

 

لم يجبها ففهمت من صمته أن الأمر قد يكون أطول مما تتمنى:

-حمزة، يعني إحنا خلاص مش هنخرج من هنا؟

 

أمسك وجهها بين يديه ورد بتأكيد:

-أنا هعمل المستحيل عشان تعيشي في أمان.

 

ابتسم رغم الألم فبادلته البسمة الحزينة:

-وأماني ده تمنه حياتك مش كده؟ ازاي؟

=مش مهم إزاي، المهم إنك تثقي فيا.

 

سالت دموعها من جديد:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *