أنا عمري ما كنت بصدق في الحاجات اللي الناس بتسميها "أرواح" أو "بيوت مسكونة". كنت دايمًا بقول إن كل حاجة ليها تفسير. صوت في نص الليل؟ مواسير. باب بيتفتح لوحده؟ هوا. خطوات على السلم؟ قطة. وشخص بيظهر في آخر الطرقة؟ أكيد خيال. كنت بقول الكلام ده بثقة… لحد الليلة اللي دخلت فيها بيت جدتي. والليلة دي كانت أول مرة أفهم إن فيه حاجات مش محتاجة تفسير… لأنها ببساطة…مش من عالمنا. اسمي نور. عندي خمسة وعشرين سنة، وبشتغل من البيت في تصميم الإعلانات. بعد وفاة جدتي، البيت فضل مقفول حوالي تلات سنين. بيت قديم في قرية صغيرة، بعيد عن الزحمة، ومبني من طابقين، وحواليه جنينة واسعة كانت جدتي بتحبها جدًا. أبويا كان دايمًا بيرفض يبيع البيت. كل ما أسأله ليه، يقول: — ده بيت أمي… ومش هيتباع. بس الغريب إنه عمره ما كان بيحب يروح هناك. حتى في آخر أيام جدتي، كان بيروح يزورها ويرجع بسرعة. كنت مستغربة. لحد ما في يوم قال لي: — نور، لو فاضية الأسبوع ده، روحي البيت ونضفيه شوية. قلت: — لوحدي؟ اتردد ، وبعدين قال: — آه. — وإنت مش هتيجي؟ سكت لحظة ، و بعدين قال : — عندي شغل. حسيت إن فيه حاجة غلط ، لكن ما سألتش. خدت المفتاح ، وروحت. وصلت البيت قبل المغرب بشوية. أول ما نزلت من العربية، وقفت قدامه. كان أكبر مما كنت فاكرة. الباب الحديد الصدئ. الشجر الكثيف. الشباك الكبير اللي في الدور التاني. والشرفة القديمة اللي كانت جدتي بتقعد فيها كل عصر. ابتسمت ، رغم كل حاجة، كان عندي ذكريات حلوة هنا. دخلت ، ريحة التراب والرطوبة كانت مالية المكان. فتحت الشبابيك ، دخل الهوا. وقعدت حوالي ساعتين أنضف. البيت كان عبارة عن صالة كبيرة، مطبخ، حمام، وأربع أوض في الدور الأرضي. أما الدور التاني… فكان فيه أوضتين وصالة صغيرة ، وفي آخر الطرقة… باب خشب غامق ، قديم ، و عليه قفل حديد. بصيت له ، وسألت نفسي: ليه الباب ده مقفول؟ كنت فاكرة إن جدتي كانت مخزنة فيه حاجات. بس وأنا صغيرة، كانت دايمًا تمنعني أقرب منه. مرة سألتها: — يا تيتة، الأوضة دي فيها إيه؟ بصتلي وقتها بطريقة غريبة وقالت: — مفيهاش حاجة. — طب ليه مقفولة؟ قالتلي : — عشان محدش يدخلها. ضحكت ، و قولتلها : — ليه؟ قربت مني وقالت بصوت واطي: — عشان فيها حاجات بتخوف. كنت صغيرة فضحكت ، لكنها ما ضحكتش. الساعة كانت قربت على تسعة بالليل. قررت أنام في أوضة جدتي و فرشت السرير و قفلت الشبابيك. وطفيت النور. لكن قبل ما أنام… سمعت صوت "تك". فتحت عيني سكت الصوت. رجعت أقفلها. "تك… تك… تك". المرة دي أوضح فقعدت. الصوت كان جاي من فوق. من الدور التاني . قلت لنفسي: "أكيد حاجة وقعت." قمت و طلعت السلم. كل خطوة كانت بتعمل صوت. وصلت للصالة مفيش حاجة رجعت وأنا نازلة سمعت: "تك" بصيت ورايا الباب المقفول كان بيتحرك. المقبض اتحرك لتحت ، وقفت مكاني. قلبي بدأ يدق. ثانية… اتنين… وبعدين الباب ثبت ، قلت لنفسي: — أكيد الهوا. رجعت أوضتي و قفلت الباب. لكن وأنا بحط راسي علي المخدة… سمعت صوت خافت جدًا جاي من فوق. صوت بنت بتضحك ، ضحكة قصيرة. وبعدين… سكت كل شيء. الصبح، صحيت وأنا مقتنعة إني كنت بحلم. عملت قهوة وقعدت في الجنينة و الجو كان جميل و الشمس طالعة و العصافير بتغني و كل حاجة طبيعية. لحد ما لقيت ست كبيرة داخلة من الباب الخارجي. عرفتها ؛ دي كانت الحجة أمينة، جارتنا القديمة. حضنتني وقالت: — إنتِ رجعتي البيت؟ قلتيلها: — آه. بصت للبيت و ملامحها اتغيرت. — لوحدك؟ ضحكت و قلت : — أيوه. سكتت. استغربت و سألتها : — مالك؟ قالتلي : — أبوكي سايبك لوحدك هنا؟ — آه. فضلت ساكتة وبعدين قالت: — نامي عندي أحسن. ضحكت و انا بسألها : — ليه؟ قالت: — البيت ده مش زي زمان. استغربت و سألتها : — يعني إيه؟ قالت: — جدتك كانت عارفة. — عارفة إيه؟ بصت ناحية الدور التاني و قالت: — الأوضة. حسيت بقشعريرة. — أوضة إيه؟ قالت: — الأوضة اللي آخر الطرقة. ضحكت. — دي مقفولة من زمان. قالت: — وخليها مقفولة. — ليه؟ قربت مني. — عشان جدتك كانت بتسمع صوت بنت بتنده عليها بالليل. ضحكت بتوتر. — يمكن كانت بتتخيل. هزت راسها و قالت : — جدتك ما كانتش بتتخيل وبعدين مشيت. كلامها فضل في دماغي طول اليوم. في العصر، اتصلت بأبويا و قلتله: — بابا، هو إيه حكاية الأوضة اللي فوق؟ سكت. — بابا؟ قال: — متفتحيهاش. — ليه؟ — عشان قلتلك متفتحيهاش. — بس ليه؟ قال بعصبية: — نور، اسمعي الكلام. وسكت. قلت: — إنت عارف حاجة؟ رد: — لما ترجعي هقولك. وبعدين قفل. ده زود خوفي ؛ لأن أبويا عمره ما كان بيخبي حاجة عني. الليلة التانية كانت أسوأ ... كنت قاعدة في الصالة بتتفرج على فيلم. الساعة كانت حوالي 11. وفجأة… الكهربا قطعت و البيت كله غرق في الضلمة ، فتحت كشاف الموبايل. قلت: — يا رب. مفيش شبكة ولا كهربا. وبعدين سمعت صوت من فوق ، صوت خطوات " تك… تك… تك " حد بيمشي على أرضية الدور التاني. وقفت و قلت لنفسي: "يمكن قطة." لكن الخطوات كانت منتظمة. خطوة ، خطوة ، خطوة وبعدين… صوت بنت صغيرة: — نور… اتجمدت مكاني ... الصوت كان واضح سمعت اسمي تاني . — نووور… الموبايل وقع من إيدي و رجعت لورا. الصوت جاي من فوق من ناحية الأوضة المقفولة ، فضلت واقفة مكاني مش قادرة أتحرك. الصوت اختفى. بعد ثواني، الكهرباء رجعت. جريت على باب البيت و فتحته و خرجت بره. قعدت في العربية اتصلت بأبويا و المرة دي رد بسرعة. قلت: — بابا، أنا سمعت صوت. سكت و قلت : — سمعت بنت بتناديني. صوته اتغير. — إنتِ كنتِ فين؟ — في البيت. — اطلعي من البيت. — ليه؟ صرخ: — نور! اطلعي حالًا! قلبي وقع و سألته: — إيه اللي في البيت؟ سكت وبعدين قال: — متطلعيش الدور التاني. — ليه؟ — اسمعيني. — بابا! قال: — لو سمعتي حد بيناديكي من فوق… سكت — ما ترديش. قفلت المكالمة وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني. روحت عند الحاجة أمينة فتحت لي الباب أول ما شافت وشي، قالت: — سمعتيها؟ ما سألتش مين بس قالت: — سمعتيها؟ هزيت راسي و دخلتني ، عملتلي شاي وقعدت قدامي وقالت: — لازم تعرفي. قلت: — مين دي؟ بصت للأرض. — بنت كانت عايشة هنا زمان. — مين؟ — اسمها سلمى. — كانت قريبة جدتي؟ هزت راسها. — لأ. — طب مين؟ قالت: — محدش يعرف . سكتت — إزاي محدش يعرف؟ قالت: — لأن البنت اختفت. قلبي دق. — اختفت إزاي؟ — من البيت. — إمتى؟ — من سنين طويلة. — وكانت بتعيش هنا؟ — أيوه. — مع مين؟ سكتت وبعدين قالت: — مع جدتك. فضلت باصة لها. — جدتي كانت بتربي بنت؟ قالت: — مش بالضبط. — يعني إيه؟ — البنت دي ظهرت في حياة جدتك فجأة — ظهرت؟ — أيوه. — كانت بنت ناس؟ قالت: — محدش يعرف. وبعدين قربت مني و قالت : — بس جدتك كانت بتقول إن سلمى مش بنت طبيعية. ضحكت بتوتر. — يعني إيه مش طبيعية؟ قالت: — كانت بتتكلم مع ناس محدش شايفهم. — وكانت بتقول إن فيه ست بتقف جنب سريرها كل ليلة. حسيت بقشعريرة. — وبعدين؟ — في ليلة، اختفت. — فين؟ — محدش يعرف. — وجدتي؟ — جدتك فضلت تدور عليها لسنين. — وبعدين؟ قالت: — وبعد اختفائها، جدتك قفلت الأوضة. رجعت البيت بعد الفجر و كنت مرعوبة ، لكن الفضول كان أقوى و طلعت الدور التاني وقفت قدام الباب. القفل قديم لمسته و كان بارد بشكل غريب. رجعت إيدي و فتحت درج صغير في الصالة ، لقيت مفتاح جربته. المفتاح دخل. وقفت. هل أفتح؟ افتكرت كلام أبويا: "ما تفتحيهاش." لكن في نفس الوقت… كنت عايزة أعرف. لفيت المفتاح " كليك" الباب اتفتح. ريحة تراب قوية خرجت. سلطت كشاف الموبايل. الأوضة كانت شبه أوضة أطفال. سرير صغير ، دولاب ، كرسي هزاز وصور معلقة على الحيط. قربت. الصور كانت قديمة. في واحدة… جدتي ، وفي جنبها بنت صغيرة. البنت كانت لابسة فستان أبيض. شعرها طويل وعينيها واسعة. قلبت الصورة ،كان مكتوب: سلمى — 1987 اتجمدت. لأن جدتي ماتت سنة 2019. يعني الصورة من زمان جدًا. لكن شكل البنت كان… مش طبيعي ؛ مش شكل طفلة عادية. كانت بتبص للكاميرا كأنها عارفة إن حد هيشوف الصورة بعد سنين. فتحت الدولاب ، لقيت هدوم أطفال مرتبة و نضيفة ؛ كأن حد لسه بيستخدمها. طلعت من الأوضة وقلت: — كفاية. لكن وأنا بقفل الباب… سمعت صوت من جوه. ماما؟ اتجمدت. الصوت كان طفولي ، قريب. بصيت ورايا. الأوضة فاضية. قلت: — مين؟ صمت وبعدين: — نور… جريت ، نزلت السلم. لكن قبل ما أوصل آخر درجة… سمعت الكرسي الهزاز بيتحرك. " صرير… صرير… صرير…" وقعد يهتز لوحده. تاني يوم، أبويا جه. أول ما دخل البيت، بصلي. — إنتِ فتحتي الأوضة؟ ما جاوبتش ، فهم و قعد على الكرسي وحط إيده على وشه. قال: — كان نفسي ما تعرفيش. قلت: — مين سلمى؟ رفع عينه. — إنتِ شفتي الصور؟ — آه. — سمعتِ صوتها؟ هزيت راسي. سكت وبعدين قال: — سلمى كانت بنت مجهولة ظهرت لجدتك سنة 1987. — ظهرت إزاي؟ — في يوم مطر شديد، جدتك سمعت خبط على الباب فتحته لقيت بنت صغيرة واقفة لوحدها ، من غير أهل ، من غير ما تعرف اسمهاوكانت ماسكة عروسة قديمة. — وراحت فين؟ قال: — عاشت مع جدتك. — ليه؟ — جدتك صعبت عليها تسيب في الجو ده لوحدها و اما قعدت معاها حبيتها — طب إيه اللي حصل؟ أبويا أخد نفس و قال : — بعد كام شهر، بدأت تحصل حاجات غريبة. — زي إيه؟ — حاجات بتتحرك. — أصوات. — أبواب بتفتح. — وجدتك كانت بتقول إن سلمى بتتكلم مع "حد". — مين؟ — مش عارف. سكت وبعدين قال: — وفي ليلة اختفت. — إزاي؟ قال: — جدتك قالت إنها دخلت الأوضة. — وبعدها؟ — سمعت صوتها بتضحك. — وبعدين؟ — الصوت اختفى. — وسلمى؟ — اختفت. قلت: — وإنت كنت فين؟ قال: — أنا كنت طفل. — شفتها؟ سكت. — بابا؟ قال: — أيوه. — إمتى؟ — يوم اختفائها. قرب مني. — ولما شفتها آخر مرة… صوته انخفض. — كانت واقفة في آخر الطرقة. — وبتبصلك. — آه. — وقالت إيه؟ بصلي. — قالت: "أنا مش هخرج لوحدي." سكت. حسيت ببرودة في جسمي. — يعني إيه؟ قال: — مش عارف. في الليلة دي، أبويا رفض يبات و قبل ما يمشي، قال: — اقفلي الأوضة بالمفتاح. قلت: — حاضر. — ولو سمعتي صوتها… — ما أردش. هز راسه. — والأهم… — إيه؟ — لو سمعتيني بناديكي باسمك… — ما تفتحيش الباب. الساعة 2:17 بالليل ، صحيت على صوت خبط "دق… دق…دق" فتحت عيني ، الصوت جاي من باب أوضتي ، قعدت. " دق… دق… دق " وبعدين صوت أبويا: — نور. قلبي دق و قمت من السرير و قربت من الباب. — بابا؟ مفيش رد. الصوت رجع: — نور… افتحي. إيدي راحت للمقبض لكن افتكرت كلامه " لو سمعتيني بناديكي باسمك… ما تفتحيش " رجعت. بعد ثواني…الصوت اتغير ، بقى صوت بنت صغيرة. — افتحي يا نور. رجعت لورا ، وبعدين سمعت ضحكة ، ضحكة طويلة. الصبح، لقيت باب الأوضة مفتوح أنا متأكدة إني قفلته. خرجت وقفت في الطرقة. على الأرض ... كانت فيه آثار أقدام صغيرة مبلولة خارجة من ناحية الأوضة القديمة ومتجهة ناحية أوضتي مشيت فوقها. آخر أثر كان قدام سريري والغريب… إن البيت كله كان ناشف مفيش مطر و مفيش مياه ، اتصلت بأبويا و حكيت له. قال: — اطلعي من البيت. — حاضر. — دلوقتي. لكن قبل ما أخرج… سمعت صوت حاجة وقعت فوق طلعت عيني للدور التاني. باب الأوضة القديمة كان مفتوح رغم إني متأكدة إني قفلته. رجعت للأوضة لكن المرة دي، لقيت حاجة جديدة. على الحيطة ، كان فيه كتابة علي الحيطه "هي مش سلمى." وقفت مين كتبها؟ قربت ، وتحتها: "سلمى كانت أول واحدة." قلبي وقع و فتحت صندوق جدتي القديم ؛ كنت بدور على أي حاجة تفهمني اللي بيحصل لقيت دفتر ، مذكرات، أول الصفحات كانوا عاديين وصفات ، مصاريف ، أسماء. لكن بعد سنة 1987… الكتابة اتغيرت ، صفحة كاملة كانت فيها جملة مكررة: "سلمى بتقول إن الست رجعت." صفحة تانية: "الصوت بييجي من الحيطة." صفحة: "ممنوع نفتح الباب." صفحة: "هي مش عايزة سلمى… هي عايزاني أنا." قلبي كان بيخبط ، قلبت الصفحة الأخيرة وكان مكتوب: "لو حد من عيلتي فتح الأوضة بعد موتي، يبقى هي اختارت شخص جديد." تحتها اسم "نور " اسمي !! وقعت مني المذكرات. في اللحظة دي… سمعت صوت كرسي بيتحرك فوق. وبعدين خطوات ، نزلت السلم بسرعة و فتحت باب البيت. لكن قبل ما أخرج… الباب اتقفل لوحده. حاولت أفتحه مش راضي وبعدين سمعت صوت من فوق: — نور… وقفت. الصوت المرة دي كان صوت جدتي صوتها الحقيقي نفس نبرتها نفس طريقتها. — نور… تعالي. دموعي نزلت كنت عارفة إنها مش جدتي لكن الصوت كان مطابق.شبهه بشكل يخوف. وبعدين قالت: — أنا مستنياكي. طلعت. مش عارفة ليه ؟ يمكن الفضول ، يمكن الخوف ، يمكن لأن الإنسان ساعات بيجري ناحية الحاجة اللي المفروض يهرب منها. وصلت قدام الباب كان مفتوح. دخلت الغرفة تغيرت السرير اختفى ، الكرسي اختفى ، الصور اختفت ، بقت الأوضة فاضية. إلا من مرآة كبيرة في الحائط. قربت منها شفت نفسي. لكن… انعكاسي ما كانش بيتحرك. أنا رفعت إيدي. هو ما رفعهاش. ابتسم. أنا ما ابتسمتش. وبعدين انعكاسي قال: — أخيرًا جيتي. رجعت خطوة. هو كمل: — جدتك استنتك كتير. قلت: — إنت مين؟ قال: — اسأليها. قلت: — هي ماتت. ضحك. — مش كل اللي بيموت بيروح. وبعدين المراية بدأت تظهر فيها صور جدتي ، سلمى ، أبويا وهو طفل وبعدين… صورة لست ما عرفتهاش كانت واقفة ورا جدتي وجهها مش واضح لكن عينيها كانت باينة وأنا شفتها. كانت بتبصلي. فجأة سمعت صوت أبويا من تحت: — نور! جريت ناحية الباب. لكن الباب اختفى. الصوت رجع: — نور! صرخت: — بابا! الصوت رد: — ما ترديش! اتجمدت. الصوت الأول كان بيقول لي افتحي. والصوت التاني بيقول ما ترديش مين الحقيقي؟ المرآة اتحركت ، الست ظهرت أقرب. وبصوت هادي قالت: — اختاري. قلت: — أختار إيه؟ — تخرجي… سكتت. — أو تعرفي الحقيقة. قلت: — الحقيقة إيه؟ ابتسمت. — إن سلمى ما اختفتش. قلبي دق. — فين هي؟ أشارت للمرآة وفجأة… ظهر وجه طفلة. سلمى. كانت بتعيط. وقالت: — ساعديني. قربت. لكن الست ظهرت وراها ، حطت إيدها على كتفها وسلمى اختفت. فجأة الباب ظهرجريت عليه فتحته. لقيت أبويا واقف مسك إيدي. — اجري. نزلنا السلم. خرجنا من البيت و ركبنا العربية. فضلنا ساكتين. بعد حوالي عشر دقائق، سألته: — بابا… — نعم؟ — سلمى لسه موجودة؟ بص للطريق. وسكت. قلت: — قول الحقيقة. قال: — آه. — فين؟ — مش في البيت. — أمال؟ قال: — في حاجة أسوأ. وصلنا عند الحاجة أمينة. أبويا حكى لها اللي حصل. هي بصتلي. وقالت: — كانت هتختارك. قلت: — ليه أنا؟ قالت: — لأنك من دم جدتك. — وإيه علاقة ده؟ سكتت. وبعدين قالت: — جدتك ما كانتش بتربي سلمى. — أمال؟ — كانت بتحاول تحميها. — من مين؟ قالت: — من الست اللي في المرآة. بدأت أفهم إن الحكاية أقدم بكتير. قبل سلمى… كان فيه بنت تانية. وقبلها واحدة. كل جيل تقريبًا، كانت "الست" بتظهر لشخص من العيلة. تبدأ بأصوات وبعدين أحلام وبعدين انعكاسات غريبة وبعدها… تختار شخص جدتي كانت آخر واحدة قدرت تمنعها قفلت الأوضة وكتبت كل اللي تعرفه ، لكنها كانت عارفة إن الحكاية هترجع. وكانت مستنية الشخص اللي بعدها. أنا. رجعت البيت مع أبويا بعد يومين. المرة دي ما دخلتش الأوضة، لكن حاجة غريبة حصلت الساعة 3:00 الفجر… صحيت و سمعت صوت المراية بتتكسر.جريت للصالة لقيت مراية صغيرة على الحائط واقعة ، لكن مفيش زجاج مكسور ، كانت سليمة وبعدين… ظهر عليها بخار وكتب نفسه لوحده: "أنا مش عايزة أئذيكي." فضلت واقفة. ظهر سطر جديد: "أنا عايزة أخرج." قلت: — إنتِ سلمى؟ ظهر: "آه." سألت: — والست؟ المراية اتبخرت كلها. وبعدين ظهرت كلمة واحدة: "جايّة." بعدها بدقائق… سمعت طرق على باب البيت ثلاث دقات. أبويا كان نايم. أنا ما صحيتوش. قربت. صوت بنت صغيرة: — نور. ما رديتش. — نور، افتحي. ما رديتش. وبعدين صوت جدتي: — يا نور. وبعدين صوت أمي ، وبعدين صوت حسام، أخويا ، كل شخص أعرفه…كان بينادي عليا ، لكنهم كلهم كانوا برا والصوت الأخير… كان صوتي أنا. — نور… فتحت عيني من الصدمة. الصوت كان جاي من ورايا مش من الباب من داخل البيت. لفيت ببطء. المرآة كانت قدامي انعكاسي كان واقف لكن وراه…كانت سلمى. والست واقفة وراها . سلمى قالت: — متخافيش. الست قربت. وقالت: — أنا مش جاية أخدك. سلمى همست: — هي بتكدب. وفجأة… المرآة اتشقت من النص مش اتكسرت اتشقت. كأن حد فتح باب من الناحية التانية وسلمى خرجت وقعت على الأرض بنت صغيرة. نفس الفستان الأبيض و نفس الشعر ، لكن شكلها كان زي طفلة عمرها عشر سنين. رغم إن المفروض إنها اختفت من سنين طويلة. بصتلي. وقالت: — أنا استنيتك. قلت: — إنتِ مين؟ قالت: — أنا سلمى. — والست؟ بصت وراها. المرآة كانت فاضية. قالت: — مش الست. — أمال مين؟ ردت: — اسمها "الضيفة". — ضيفة؟ هزت راسها. — بتدخل البيوت من المرايات. سألت: — وإزاي نخرجها؟ بصتلي. — لازم حد يختار يفضل مكانها. سكت. فهمت. هي كانت عايزة تاخد حد مكانها. قلت: — لأ. سلمى قالت: — إنتِ مش فاهمة. — فاهمة. — هي مش هتسيبك. قلت: — وأنا مش هسيبها تاخد حد تاني. وفجأة… المراية بدأت تتحرك. الست ظهرت ، لكن المرة دي كانت أقرب رفعت إيدها سلمى مسكت إيدي. وقالت: — لازم نقفل الباب. قلت: — أي باب؟ أشارت للمراية. — الباب اللي دخلت منه. جريت ناحية المراية ، لكن قبل ما أوصل… الست ظهرت قدامي ، مشيت خطوة. تراجعت. قالت: — إنتِ شبه جدتك. قلت: — وهي كانت أقوى منك. ضحكت. — جدتك خافت. قلت: — وأنا مش هي. سكت وبعدين قلت: — أنا مش هخاف. أول ما قلتها…المراية بدأت تهتز و الصوت اللي خرج منها كان عالي. سلمى صرخت: — دلوقتي! قفلت عيني وسلمى مسكت إيدي. في اللحظة دي… اختفى كل شيء ، فتحت عيني ، كنت في الصالة ، الصبح ، الشمس داخلة من الشبابيك و أبويا واقف قدامي. سألني: — إنتِ كويسة؟ بصيت حواليا و قولت — سلمى؟ قال: — مين؟ حكيت له. فضل ساكت. وبعدين بص ناحية المرآة ، كانت مكسورة. قال: — يمكن انتهى. قلت: — يمكن. بعد أسبوع… رجعت الحياة طبيعية و بدأنا نصلح البيت و قررنا نبيعه. لكن قبل ما نمشي بيوم… دخلت الأوضة القديمة ، كانت فاضية. ، مفيش مراية ، مفيش صور ، مفيش سرير ، بس على الحيطة… كانت فيه جملة واحدة. بخط جدتي: "لو قدرتي تشوفي الحقيقة… متصدقيش كل اللي تشوفيه." وقفت قدامها. ابتسمت. وقلت: — خلاص. خرجت و قفلت الباب. ولما نزلت السلم… سمعت صوت طفلة. من فوق. — نور… وقفت و ما رديتش. الصوت رجع: — شكرًا. عرفت إنه صوت سلمى. ابتسمت ونزلت. لكن وأنا خارجة من باب البيت… بصيت ناحية الشباك. كان فيه انعكاس لشخص واقف في الدور التاني. ست شعرها طويل ووشها مش واضح. وقفت مكاني و رمشت. الانعكاس اختفى. قلت لنفسي: "خيال." ركبت العربية. أبويا ساق وبعد دقايق، بصيت في مراية العربية. انعكاسي كان موجود. لكن وراه… كانت سلمى قاعدة في المقعد الخلفي. ابتسمتلي وبعدين حطت صباعها على شفايفها "ششش " وبصيت للمكان اللي جنبها كان فاضي. لكن على زجاج العربية من الداخل… ظهرت بصمة إيد صغيرة. وبعدها بصمة تانية وبعدها… بصمة إيد كبيرة. من يومها، أنا بطلت أقول إن كل حاجة ليها تفسير. لأن فيه حاجات فعلًا ملهاش تفسير… حاجات مهما حاولت تدور لها على تفسير، عمرك ما هتلاقي ليها تفسير و هتكتشف إن السؤال نفسه غلط. مش "إيه اللي حصل؟" لكن: "مين اللي كان موجود معانا وإحنا فاكرين إننا لوحدنا؟" ومن ساعتها… أنا عمري ما برد على حد بيناديني بعد نص الليل. حتى لو كان صوته… صوتي أنا. تمت