الفصل السادس والثلاثون رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل السادس والثلاثون حارة الدخاخني

لم تصدق أنها تسمع هكذا تهديد بحياتها لشخص رشوان الواثق ومن مَن؟ من زوج ابنته فتنهدت بحرقة وسألتها:
-وبعدين؟
ردت الأخرى ولا تزال تبكي حالها:
-ابويا لطشني قلم وقاله مراتك وربيها زي ما أنت شايف وخرجني برا الموضوع ده.
انهارت وهي تنظر لها بحزن دفين:
-تصدقي إن أب يعمل كده في بنته يا ملك؟ أنا مش مصدقة نفسي.
وجدتها فرصة سانحة لربما تستطيع الاستفادة من كره ورد لحمزة وبالتأكيد لديها الكثير من المعلومات بحكم مكوثها معه طوال الوقت، فسألتها بصورة بدت عفوية:
-وهو بابا جاي معاه هنا ليه؟
ردت تجيبها دون اكتراث:
-أكيد جاي يتكلم معاه ف الشغل، ماهو على طول كان ييجي البيت عدنا ويقعدو مع بعض بالساعات وبعدها يمشي.
انتبهت فورا وأخبرتها:
-أنتي عارفه إن أمك عايشة في قصر أكبر من الفيلة دي عشر مرات؟ أصله أخدني انهارده وروحنا على هناك قبل ما نيجو هنا.
تناست قليلا حزنها وابتسمت لتلك الذكرى وهي تردف:
-أمك كانت لابسة حتة فستان يا ملك يحل من على حبل المشنقة ولا العقد اللي كان في رقبتها.
ضحكت ملك بمرار فها هم عائلتها جميعا من ضحت ﻷجلهم تناسوها وعاشوا حياتهم بالترف والغناء الفاحش الذي أنساهم كارثة والدهم:
-وهو بابا لما بيتكلم في الشغل مش بيخاف تقولي لابوكي على أسرارهم؟
ردت ورد مستهزئة:
-ده اتكلم قدامي ولا كأني موجودة بس الحق يتقال، قال لحمزة خلي بالك منها لتكون جاسوسة عليك، بس حمزة قاله إني بره حوارات الشغل دي كلها.
بحثت بعقلها لتستدرجها أكثر بالحديث ولكن لحظة أليس الأفضل لها بتلك اللحظة أن تستمع هي بنفسها لحديثهم لربما يتحدثون بأمر هام!
قوست حاجبها ووقفت ناحية الباب وهمست:
-أنا هنزل ابص عليهم من بعيد كده، خليكي أنتي هنا يا ورد عشان محدش يزعلك.
وافقتها فهي ليس بيدها حيلة ولا سند يقف لهم إن قتلوها حتى.
نزلت ملك الدرج بخطوات هادئة متجهة للبهو وانخفضت قليلاً عندما رأت خيالات أجسادهم فتافجئت بصوت شقيقها وهو يقول:
-يا بابا الشحنة دي كبيرة أوي أكبر من أي شغل كنت بنزله مع رشوان وأنا خايف.
ربت عزام على كتفه بقوة:
-متخافش طول ما أبوك في ظهرك، أنا خسرت مبلغ محترم لما سلمت للجماعة بره فلوس البضاعة اللي اتمسكت في مخازن الدخاخني، فلازم اعوضها بعملية واحدة أنا مش هضيع عمر تاني عشان ائمنكم.





