الفصل السادس والثلاثون رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل السادس والثلاثون حارة الدخاخني

لمعت عين حسين منتبها:
-ايه!
هزت رأسها تضيف:
-وكمان خلاص بيقولي بكل صراحه أنه هيقتل المعلم رشوان وينتقم ﻷبوه.
هنا بالتحديد شرد حسين قليلاً فيما قصته عليه، هل معنى حديثها أن والده الراحل كان يعمل أيضا بتجارة الممنوعات كما عمل أهالي تلك الحارة الملعونة جميعا، هل أكلوا طوال حياتهم بأموال حرام وهو الذي لم يكن يفوت فرضا؟ هل كان هذا كله تصنع ضمن تخفيه كما تخفى فتحي والد ملك وسطهم بشخصيته الطيبة؟
تنهد وتذكر جلوسه مع يوسف بعد قضيته الشهيرة التي وقف فيها أمام رشوان ولم يبلغ عنه وكان سبب براءته وأنه أخبره بوقتها أنه يعمل مع ضابط بالأمن العام هو من أبلغه بالكثير من الأمور الغائبة عنه، فقرر بداخله أن يذهب للقاء هذا الضابط ليفهم منه أكثر ويطلب منه المساعدة والحماية لعائلته وﻷخيه بالتحديد حتى يأمن مكر رشوان وجماعته بما فيهم والد ملك.
التفت بعد طول صمت وتكلم:
-مش أبو ملك ده يبقى جوز عمتك يا سهر؟
أومأت تصحح له:
-طليقها، هو بابا حمزة بس كان ضاحك عليهم ومنتحل شخصية راجل من أهل البلد وهي لما عرفت أنه نصاب اتطلقت منه ومن ساعتها وحمزة مسافر و…
قاطعها مستفسرا:
-اللي سمعته أنه قريب من أبوه يعني مش واخد منه موقف على اللي عمله في عمتك، فعشان كده خدي بالك منه وابعدي عنه خالص لحد ما اعرف هعمل ايه.
••••
تبادر في زهنها الكثير من التكهنات عن ما قصه حسين عليها من خطط ومؤامرات تحاك ضد رشوان بهذا الوقت تحديداً، وحقا تعجبت من إصرار والدها أن يتخلص منه بعد أن أفنى عمره بخدمة هؤلاء الكبار الذي دائما ما يتحدث عنهم رشوان.
هل حقا هو حانق عليه بسبب زواجه منها أم أن هناك مخطط ما لذلك يريدها أن تنفصل عنه حتى يستطيع التخلص منه بسهولة ويسر.
رفعت وجهها تنظر للجالسين أمامها وسألت بهدوء:
-وأنت بقى روحت واتواصلت مع حضرة الظابط كده بسهوله! هو انتو متعرفوش إن الشبكة دي لها عيون جوا قلب البوليس وبتعرفهم كل حاجه…
قاطعها يحيى مؤكدا:
-جوه البوليس مش هنا، احنا مش بوليس وقولتلك الكلام ده ألف مرة.
هزت رأسها بتخوف:
-أنا خايفه، أنا ورشوان اتطلقنا وبشكل مش ممكن حد يصدقه، وأول مرة في حياتي أشوف رشوان بالضعف ده قدام حد.
لمعة عين حسين جعلته يبتسم رغما عنه لسماعه خبر طلاقها ولكنه نظر تلقائيا لبطنها وسألها:
-والبيبي؟
ردت بلامبالاة:
-أنا مش حامل أصلا، رشوان…




