الفصل السادس والثلاثون رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل السادس والثلاثون حارة الدخاخني

جلست على ركبتيها أمامه تتوسله وهي تتمسك براحتيه المتمسكة بقوة بالسلاح:
-عشان خاطري، ولا بلاش عشان خاطري أنا عارفه خلاص مبقاش ليا خاطر عندك زي زمان، عشان خاطر ده.

أمسكت راحته ووضعتها على بطنها المنتفخ قليلا ترجوه:
-عايز ابنك ييجي الدنيا يلاقي ابوه ميت ولا في السجن؟ عايزه يتبهدل أكتر ما أنت اتبهدلت يا حسن! على الأقل أبوك سابكم وسنك كبير لكن أنت عايز تودي نفسك في داهيه قبل حتى ما ابنك يشم نفسه بره بطني.

اعتدلت وجلست بجواره تحضنه وتكمل توسلها له:
-وحياة أغلى حاجه عندك ابعد عن الطريق ده ﻷن الراجل ده مش سالك، أنت متعرفش عمل ايه مع حمزة ومخلي عمتي هتموت بحسرتها عشان أخده منها خالص، وأهو دار ولف وأخد يوسف كمان في صفه وواخدك وراه من غير ما تتأكد إذا كلامه صح ولا غلط.

ابتلع ريقه وهتف بغضب:
-كلامه صح يا سهر، رشوان هو اللي قتل أبويا.

صرخت به صرخة مدوية:
-اتأكدت منين بس؟

رد والوجوم يحتل ملامحه ووجهه محتقن بالدماء:
-بالصوت والصورة، عم فتحي وراني تنفيذ حكم الإعدام في أبويا وهو على مركبه.

بكى رغما عنه وأضاف:
-موته بطلقة واحدة في دماغه وبعدها غرق المركب بس بعد ما ربط أبويا بسلاسل وجنازير ورماه في البحر عشان جثته متطلعش للبر.

زاد بكاؤه وهو يتابع:
-عشان كده ملقناهوش كل المدة دي، استكتر علينا ندفنه ويبقى له قبر وسابه أكل للسمك.

تجعدت ملامحه أكثر وأكثر وارتمى بحضنها يبكي كالطفل الذي فقد والده للتو، فاحتضنته ولم تبتعد عنه حتى هدأ ورفع بصره فيها فتلاقت عينيه الدامعتين بخاصتها الممتلئة بالعبرات وتشوشت من حزنها على من عشقت، فاقترب بوجهه ليقبلها قبلة شغوفة ومتسرعة تغيرت بعد لحظات لقبلة متمهلة حتى حلمها ودلف غرفتهما يوصم جسدها ببصمة عشقة لها بعد طول فراق.

اعتدل على فراشه يتنفس عاليا فاستندت هي على صدره برأسها تشعر باللاحتواء بعد أن أحاطها بذراعه الحره فابتسمت وهمست بحب:
-بتحبني؟

أومأ مقبلا رأسها:
-طبعا.

سألته بغصة حاولت إخفائها:
-أومال كنت بعيد عني ليه الفترة اللي فاتت؟

أجاب فورا دون تفكير:
-ماما قالت لي لازم أبعد عشان ميحصلش مشكلة زي الحمل اللي فات.

لمعت عينيها بالفرحة والحب وأحاطت وجهه بكفيها تسأله:
-بجد؟ هو ده سبب بعدك عني؟

أومأ مؤكدا فتابعت:
-مع إن الدكتورة ممنعتش ده يحصل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *