الفصل السادس والثلاثون رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل السادس والثلاثون حارة الدخاخني

صمتت خجلا من فتح هذا الحديث معهما ولكنها تابعت رغما عنها:
-أحنا متجوزناش بجد أصلا، ودلوقت أنا مش عارفه أعمل ايه بعد ما بابا أجبر رشوان يطلقني وبقيت بعيد عن كل حاجه أقدر احط ايدي عليها عشان أساعد.

اقترب يحيى منها وهتف ببسمة واسعة:
-أنتي ادتينا معلومات كتير جدا الفترة اللي فاتت خلتنا نعرف نقلل الفجوات اللي في القضية دي يا ملك، بس معلش كملي جميلك وحاولي تعرفي حاجه واحدة كمان.

سألت بتعابيرها فأجاب بجدية مفرطة:
-عايزين نعرف مركز أبوكي ايه بالظبط في المنظمة دي، وهل له تواصل مباشر مع القادة بتوعهم بره ولا عن طريق وسيط والأهم من ده كله، هل فاروق الوكيل مات فعلا ولا دي كمان كانت لعبه منهم بما أنه كان صاحب والدك من سنين.

زفرت بحيرة وسألته:
-أنت عايزيني أجيبلك كل المعلومات دي إزاي؟ إذا البني آدم الوحيد اللي كان بيحكيلي عنهم مبقاش جوزي خلاص ولا كان يعرف أي حاجه من دي؟

رد بعد أن ابتسم بسمة خبيثة:
-ما انتي لازم تعرفي من مصدر المعلومات بنفسه.

هتفت بوجل:
-قصدك من بابا؟ مستحيل ﻷن بابا ذكي جدا وعارف موقفي كويس منه ومش هيصدق لو حاولت أقرب.

عقبت على نفسها وكأنها تذكرت لتوها:
-هو يوسف صالح بابا عشان يجيبلكم المعلومات دي؟ صح؟

نفى برأسه متجهمًا:
-للأسف، يوسف مبقاش معانا يا ملك ومش قادر أعرف باباكي قدر إزاي يقنعه يبقى دراعه الشمال بما إن حمزة هو دراعه اليمين.

عند ذكر اسمه تذكرت يوم سبوع زواجه بمنزله كم كان ينظر لها بحنين اخوي كبير وكأنه يود أن يضمها بداخل حضنه، وتذكرت أيضا معاملته معها الأيام الماضية التي مكث معها بفيلة زواجها بعد أن تم طلاقها فتفائلت قليلا وهي تعلق:
-أظن الوحيد اللي أقدر اتكلم معاه هو حمزة، انا هحاول أعرف منه أي معلومات بما انه قاعد عندي الفترة دي، بس بعد كده أنا عايزة اخلص الترم ده والإمتحانات وتبعدوني من هنا خالص، ماشي؟

أومأ موافقا واتجه لمكتبه ليخرج ملف كبير أمامه وجلس بجوارها هي وحسين يختم حديثه بفتح الملف وهو يسمي الله:
-يلا بسم الله ونبدأ مع بعض الخطة الجديدة والمرة دي بمساعدة حسين الوكيل يا ملك.
•••••

ظل جالساً على الأريكة كما هو برائحة السمك التي تتغلغل بملابسه ممسكا ذلك المسدس الذي أهداه له فتحي يقلبه يمينا ويسارا وكأنه يريد أن يحفر تفاصيله بذاكرته، فدلفت سهر بذلك الوقت تضع الأواني على المائدة لتستدعيه لتناول الطعام ولكنها شهقت فور أن تفاجئت به بهذا الشكل فصرخت بخوف:
-حسن، أيه اللي ممسكك الزفت ده تاني؟ أنت مش وعدتني أنك مش هتعمل الجنان اللي في دماغك ده! عشان خاطر ابننا يا حسن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *