الفصل الرابع رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الرابع حارة الدخاخني

امتعض وجهه:
-ما احنا هيبقى معانا مِحرم يا عمي، اتفضت بدري ولا وخري مش هتفرق بقى طالما معانا سامح بيه اسم الله عليه.

ضحك أنور هازا رأسه عدة مرات متتالية فتركه حسن نازلا الدرج ليتابع التجهيزات فوجد والدته تحمل الكثير من الأطعمة تحاول الصعود بها لسطح المنزل فهتف:
-أمه.

وقفت وتركت ما بيدها فصاح بها:
-كل ده شيلاه على قلبك! هاتي عنك.

صعد حاملا الأطعمة وسألها باهتمام:
-زودتي الأكل يا امه؟ احسن أهل سهر كلهم جم من الصعيد.

أومأت بعد ان مصمصت شفتيها:
-أه يا اخويا قولي بقى أنت اشتريت فراخ أد ايه؟

اجابها مرتبكا فهي ستعلم لا محالة:
-قفصين يا امه.

لطمت على صدرها وهي تعقب:
-وزودت خروف على اللي كنت شاريه أنا شفته تحت مع الجزار.

لم يعقب ووقف أمام مدخل السطح فتابعت هي توبيخها:
-ادخل حط الحاجه يا أهبل يا ابن الهبله، والنبي ما يلاقوا راجل أهبل من كده.

رمقها بنظرة حادة وترك الأطعمة بالمدخل ووقف معتدلا عندما تفاجئ بالفتيات تتراقصن على أنغام الموسيقى وبينهن ملك التي لفت خصرها بوشاح مرصع بالأحجار وتتراقص بشكل خطف أنفاسه وأذاب قلبه فابتلع ريقه عندما ضربته والدته بصدره:
-اتلم يا واد انت مالك هتاكل البنات بعنيك كده ليه.

ابتسم وحاول إخفاء اثارته العالية التي تملكت منه وسألها:
-هي البت ملك كبرت كده امتى يا امه؟ ده انا لسه فاكرها وهي بالضفاير.

أشاحت بيدها ساخرة:
-البنات كباره يا حسن.

ثم أشارت لها وهي تتمايل بخصرها بحرفية تجعل الراهب يسقط صريعا يتعبد في محراب جمالها:
-شايف الجمال مش رجل الكنبة اللي واخدها.

التفت يرمق والدته بضيق:
-سهر زي القمر يا امه ومش معنى انك مش حباها تبقى وحشه.

سخرت منه:
-معرقبه ومقشفه وشعرها ناشف وعينها ضيقه وسامره عايز اي كمان.

زفر بفروغ صبر:
-عجباني، السمار نص الجمال واخدها رفيعه وتتخن بعد الجواز أحسن ما اخدها طخينه وتفشكل مني ومعرفش ألمها.

دفعته فضحك ضحكة عالية انتبهت لها تلك التي تتراقص فآلمها ضحكته فكم يبدو سعيدا بالرغم من علمه بألمها وحزنها حتى وإن حاولت إخفائه بداخلها أمام الجميع الذين يرمقونها بتلك النظرات المتسائلة عن ما إذا كانت جيدة أم لا.

دلف منزله المكتظ بالجيران يساعدون والدته بتجهيز الأطعمة فتحرك صوب غرفته مغلقا الباب وراءه ووقتها فقط ارتمى على فراشه مغلقا عينيه يعيد برأسه منظرها وهي تبكي أمامه وكأنها ترجوه ألا يتخلى عنها وبدأ يحدث نفسه بحيرة:
-وبعدين بقى في وجع القلب ده؟ أنا مش قادر اشيلها من تفكيري خالص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *