الفصل الرابع رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الرابع حارة الدخاخني

وقف محتدا وهدر بغضب:
-ايه الكلام ده يا امه طب اعمليلي اعتبار قدام الناس حتى.

وقفت بدورها صارخة هي الأخرى:
-مفيش حد غريب يا عين امك، ام يوسف وملك عارفين انك واقع ومريل على الآخر وبعد الجواز هتسحبك من رقبتك زي الخروف اللي رايح تدبحه الصبح.

صر على أسنانه حتى استمعن لصوت تهشمهما وقبل أن تضيف والدته شيئا آخر خرج من المنزل فصرخت حبيبة بها:
-ايه يا امه بس أنتي غاويه تنكدي عليه حتى في يوم زي ده.

التفتت لملك ترجوها:
-روحي يا ملك بصي ع الحاجه اللي عندكم في الفرن ولو لقتيه واقف بره قوليله يرجع يكلم امه.

أومأت وخرجت فوجدته يستند على الحائط أسفل نافذتها يدخن سيجارته فاقتربت منه تكلمه بتوتر ملحوظ:
-امك عيزاك يا حسن.

تركته ودلفت بنايتها ولكنه أسرع باللحاق بها وأمسك رسغها ونظر لحدقتيها المحتقنتين فرمش وقد شعر بتيار كهربي سرى بكل جسده من مجرد ملامسته لجلد بشرتها الغض وفورا ارتبك مبتلعا ريقه بشكل ملحوظ حاول إخفائه وتكلم بصعوبة مخرجا حروف كلماته بهدوء:
-ملك، هي امي اتكلمت معاكي في حاجه؟

رمقته بنظرة متفحصة لارتباكه الملحوظ وتلاعبت بحديثها:
-حاجه زي ايه؟

تنهد وهتف:
-يعني مش عارفه؟

ابتسمت بأسى وردت:
-تقصد موضوعي أنا وحسين؟

لمعت عينيه واتسعت حدقتيه ذهولا وهي تضيف:
-ايوه اتكلمت معايا.

ابتلع واجما وسألها:
-ورأيك ايه؟

هل تخبره الآن أنه قد فات آوان الحديث عن أي احتمالات ﻷي حياة قد تعيشها بالمستقبل مع أي شخص قد يكون مناسبا أو لا؟ ولكنها تلبست زي الجمود بتعابيرها وأجابته تتلاعب به أكثر وأكثر وكأنها بهذا ترد على مشاعرها التي لم يشعر بها مطلقا:
-أنت رأيك ايه؟ أنا طول عمري باخد رأيك في كل حاجه يا حسن، أوافق؟

رمش متوترا ورد فورا:
-ﻷ.

أطرقت رأسها وقد رأت تلك النظرة التي تمنت أن تراها منه ولو لمرة واحدة وبعدها لتزهق روحها حتى فلن تفرق، وها قد تحققت أمنيتها وبالفعل ستصعد روحها غدا للسماء بعد زواجه وخطبتها لغيره:
-طيب وأقولهم رفضت ليه؟

زفر زفرة قوية وكأنه يريد التخلص من هذا الحوار بعد أن فتحه معها مرغما:
-انتي شيفاه مناسب؟

حركت كتفيها فتضايق من ردة فعلها وهتف بصوت محتد:
-مينفعش، بلاش حسين يا ملك مينفعش.

هزت رأسها توافقه الرأي بعد أن وصلت لمبتغاها وعقبت:
-معاك حق، حاضر يا حسن هرفض أخوك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *