الفصل الرابع رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الرابع حارة الدخاخني

تحركت من أمامه ولكنه عاد لإمساكها ونظر بعمق عينيها وتكلم بصوت خافت:
-كان نفسي والله بس مينفعش.

لم تعقب عليه حيث تابع دون وعي:
-انتي صغيرة اوي عليا، ياريته كان ينفع.

بكت بلحظتها، فهنا قد فقدت تماسكها الزائف ونظرت له بوهن تخبره ما بداخلها دون قيد أو خوف فقد انتهى كل شيئ أو أوشك على الإنتهاء على كل حال:
-أنت حاسس بيا يا حسن، عارف أنا حاسه بايه وعايشه ازاي، عارف إن كل نقطه في دمي بتتمناك، ما هو مش معقوله كل اللي حوالينا عارفين وشايفيين وأنت ﻷ.

أطرق رأسه فتأكدت من حديثها فزاد بكائها وهي تضيف:
-طيب لما أنت عارف متكلمتش معايا ليه؟ تطمني أو تفهمني أو حتى تأكدلي إنه مستحيل؟

رد وهو يتحاشى النظر لعينيها:
-مكانش ينفع افتح عنيكي وأنا متاكد انه حب طفولة وبكره لما تكبري هتتأكدي من ده.

ضحكت ساخرة:
-حب طفولة! وحبك لسهر مش حب من الطفولة برده؟ يا ترى مشاعركم اتغيرت ناحية بعض بما إن حب الطفولة بيضيع ويتغير مع الزمن؟

صرت على أسنانها تحاول وقف ارتعاش شفتيها وتكلمت متعجبة:
-انا بستغرب الناس اللي تفضل تتكلم عن حب الطفولة وانه بيتنسى بس لحد التعليم يقولو التعلم في الصغر كالنقش على الحجر .

صمتت لحظات ورفعت وجهها تركز بصرها بخاصته وتابعت:
-والحب في الطفولة كالنقش على الحجر برده يا حسن.

أمسك راحتيها معا بقوة وتكلم ناظرا لها نظرات قد يفهمهما البعض أنها شفقة ولكنها بحقيقة الأمر شفقة على حاله هو:
-انتي اختي يا ملك، زيك زي حبيبة وأناااا….

قاطعته تعبيراتها وكأنها تلقت ضربة قوية قسمت ظهرها بعد أن سحبت يدها منه ووضعتها على قلبها تدلكه وتريه كم آلمها حديثه وعلقت عليه:
-وصل يا حسن، السهم وصل ورشق مكانه، تمام متقلقش والأكيد اني مستحيل أوافق على حسين وعمري ما فكرت اعمل كده، تمام كده ولا في حاجه تانية؟

أومأ وجاهد حتى يخفي ما يشعر به فاستأذنت:
-زمان الحاجه اللي في الفرن اتحرقت، بعد أذنك.

❈-❈-❈

استيقظت على صوت والدها يناديها بصوته الأجش:
-اومي يا بت انتي عايزك.

اعتدلت بفراشها ومسحت عينيها لتتيقظ وهمست بخمول:
-في ايه يا بابا؟

رفع حاجبه الأيسر وسألها:
-مش رايحه المدرسة؟

نفت فورا:
-مش قولت ﻷمي مليش مرواح تاني!

هدر غاضبا وبدون أسباب:
-ده كان قبل ما أوافق على جوازك من الزفت يوسف، اومي اقفي وانتي بتكلميني وقفت المية في زورك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *