الفصل الرابع رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الرابع حارة الدخاخني

همست برقة:
-حبيبي.

ابتسم على الفور واعتدل على فراشه وتغزل بها:
-ده انتي اللي حبيبتي وعمري كله، لسه الهيصه اللي عندك متفضتش؟ ده العشا اذن.

ضحكت تخبره:
-ده أهل بابا كمان جم وهيباتو عندنا.

ركز بحديثها وسألها:
-عددهم كبير؟ أنا دابح خروف واحد بس وأمي وام يوسف محتاسين بره من الصبح في التجهيز.

علقت عليه وقد تغيرت نبرتها للضيق:
-اخص عليك، هو احنا هنكتبو الكتاب كل يوم يا حسن؟ وبعدين مش كفايه الخطوبة كانت ع الضيق ومحدش حضرها غير كام نفر.

تنهد مخرجا زفيرا طويلا:
-وقتها خيرتك بين خطوبه في قاعه واقلل من الشبكه شويه واختارتي انتي وابوكي الدهب، يبقى أنا مقصرتش في حاجه، ده احنا المحافظة الوحيده اللي فيها الخطوبه على العريس.

وافقته فورا:
-عارفه عارفه، بس أنا نفسي أفرح ودار المناسبات مش هتاخد كل الناس دي ده غير الناس مش هتعرف تقعد تاكل براحتها عشان الوقت قليل ما بين المغرب والعشا.

وقف بعد أن سحب علبة سجائره وأشعل إحداها:
-ايوه يعني اللك ده كله عشان عايزه ايه؟ هاتي من الآخر يا سهر.

ارتبكت وهمست:
-عيزاك تلغي حجز الدار وتعملي شادر في الحارة اهو اعوض الخطوبة وكده كده على اتفاقنا إن الفرح في الدخلة بالنص.

دفع لسانه للجانب داخل وجنته وزم شفتيه وهو يتنفس بحدة:
-بذمتك في حد يقدر يجهز الطلبات دي بالوقت ده؟ الحق أنا دلوقتي آلاقي حد يعمل فراشة وينصب شادر ده غير كده هفتح على نفسي فاتوحه إن حتى اللي مكانش ناوي يحضر هيحضر، هلاحق أكل ومكان للناس دي كلها منين يا بنتي الشقة خلصت عليا وعلى كل اللي حيلتي.

صرخ بنهاية حديثه مخرجا زفرة قوية:
-ما تحسي بيا شوية يا سهر، لآخر وقت ومع التكلفة دي كلها ابوكي متغاضاش عن الموسم وحتى انتي مروحتيش جبتي حاجه بألف ولا اتنين وجبتي الزفت اللي ب4 الاف جني وحتى مش معموله مكان في المطبخ من اصله.

استمع لصوت تنفسها المضطرب فتنفس عميقا وهتف بفروغ صبر:
-حاضر يا سهر هعملك اللي انتي عيزاه يارب بس الحق واعرف استرد فلوس الدار ماهو ميبقاش خراب من كله.

ابتسمت على الفور وأخبرته:
-متخافش الجامع أكيد مش هيقبل على نفسه الفلوس دي.

هز رأسه عدة مرات وأغلق معها وخرج فتنحنح وارتبك فور أن وجد ملك ووالدتها لا يزالا بالمنزل تجلسان أرضا وتساعدا بالتجهيزات مع والدته وأخته وملك تجلس دون انتباه رافعة طرف جلبابها المنزلي كاشفا عن ساقيها وفخذيها ناصعي البياض فابتلع ريقه وسعل فورا ملتفتا برأسه للحائط:
-لمو آخذه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *