الفصل الرابع رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الرابع حارة الدخاخني

حمل الصندوقين وصعد الدرج وطرق الباب ففتحت عمة سهر وتسائلت بلهجتها لصعيدية:
-انت مين؟
ابتسم لها:
-انا العريس، هو الحاج أنور وسهر مش هنا ولا ايه؟
أجابته تتحرك من أمامه:
-جوه، استنى أما أنادم عليه.
لم تدخله فتعجب ولكنه استمع لصوتها تخبر أخاها:
-اني مرضتش ادخله الرجالة كلاتها نايمة ع الأرض.
هز رأسه وخرج له فأشار حسن ﻷسفل:
-الساقع عشان الناس اللي عندك يا عمي.
ربت على كتفه:
-كلك واجب يا بني، معلش مش هقدر ادخلك الدنيا مدربكة عندي خالص.
لم يظهر أي ملامح ولكنه تسائل:
-طيب لو ممكن بس عايز سهر في كلمتين، وبالمناسبه انا عملت الشادر وشوية وهييجي بتاع الفراشة يعلق النور عندكم بس يخلص الجنب بتاعنا.
استحسن حديثه ودلف يستدع ابنته فوقفت تتغزل به بعد أن تأكدت أن والدها دلف للداخل ولا يوجد من يتابع حوارهما:
-حسب ابو علي محلو اوي انهارده والحلاقة تجنن عليك.
غمز لها وأمسك راحتها يقبلها:
-وحشتيني.
سحبتها منه بسرعة متذمرة:
-ابويا وأهلي كلهم جوه يا حسن بلاش كده.
زفر متنهدا:
-هانت.
زغرت بعينيها ترمقه بنظرة جادة:
-آه قول كده بقى، يبقى أبويا معاه حق وأنت كاتب كتاب عشان تقل ادبك مش كده؟ انسي يا حبيبي أنت مش هتطول شعره مني إلا بعد الدخله.
ابتسم ساخرا منها:
-لا والله؟ عموما هنشوف.
أكدت حديثها بعصبية فاقترب منها وهمس بجوار أذنها:
-انا وعدت ابوكي مدخلش عليكي إلا بعد الفرح.
شعرت بالارتياح بعد كلماته تلك ولكنه لم يتركها تكمل زهوة فرحتها وأضاف:
-بس في حاجات كتير أوي تتعمل غير الدخله يا سهر وكله بالحلال.
صدمتها من حديثه جلعتها تتجمد مكانها فلم تنتبه له عندما قبلها من وجنتها وهو يصيح بها بسخرية:
-روحي اندهيلي ابوكي صحيح نسيت أقوله على حاجه.
فعلت أمره فوقف انور يستمع له:
-أنا إن شاء الله بعد الليلة دي ما تتفض هاخد سهر وأخرج بيها في اي حته.
انعقد حاجبي أنور رافضا:
-وايه لازمته ما انتو هتبقو هيصتو وفرحتو وكلتو وشربتو…
قاطعه حسن بضيق:
-يا عمي مفيهاش حاجه يعني مرة من نفسي أخرج أنا وهي، وبعدين أكل ايه وشرب ايه! هم اصحاب الفرح بياكلو ولا بيشربو، أهو كله للمعازيم وأنا حاجز ترابيزه في قرية عبد الوهاب هروح اعشيها هناك ونرجعو طوالي.
اضطر بالموافقة ولكنه وضع شروطه كعادته:
-تمام بس هتاخد سامح أخوها معاكم، ولو الليلة اتفضت متأخر ابقى أجلها لبكره عشان متتأخروش.





