الفصل الرابع رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الرابع حارة الدخاخني

صمت وعاد يكلم إنعاكسه بالمرآة:
-طب وكتب الكتاب اللي كمان كام ساعة ده هعمل فيه ايه؟ طيب سهر اللي بتموت فيها دي تبقى ايه؟

تنفس بعمق وتمتم:
-يارب لو ليا خير مع سهر أو ملك نورلي بصيرتي، بس حتى لو فسهر ذنبها ايه بس؟

❈-❈-❈
وقفت توزع الحلوى على الجيران والموسيقى تصدح عاليا وبين كل فينة والأخرى تلتفت لتنظر له وهو جالس بجوار عروسه يهمس بأذنها ويبتسم بسعادة غصت بقلبها.

اقتربت من مكان جلوس صديقتها ووالدتها وتفاجئت بمجيئ رشوان معهما فأنزلت الصندوق لمستوى جلوسهم:
-اتفضلوا الملبس.

مدوا راحاتهم ليتناولوا الحلوى ووقف رشوان فورا قبالتها متغزلا:
-من يد منعدمهاش.

كم تخجل ليس من غزله بها ولكن من وقاحته وتعامله بتلك الأريحية أمام زوجته وابنته فأطرقت رأسها وهو يضيف:
-بقيت بعد الدقايق  والساعات عشان بكره ييجي بسرعه، أنتي قولتي ﻷمك ولا لسه؟

سألها متحيرا بسبب مقابلة والدتها العادية له وهو يعلم تماما إن علمت بالأمر فلن يكن هذا هو رد فعلها:
-لسه، لما تتفض ليلة حسن هقولها في الروقان كده.

هز رأسه وقبل أن يضيف شيئا آخر وجد يد حبيبه تسحبها صائحة بمرح:
-تعالي يا ملك ارقصي الرقصه دي ووريهم الحرفنه.

صعدت السلم الخشبي المقام عليه المسرح وسحبت شالها الذي تغطي به كتفها لتحيط خصرها به وخلعت حذائها ذو الكعب العالي، وبالرغم من فستانها المحتشم ذو الأكمام ولكنه عانق جسدها بانسيابية أضافت جمالا على جمال جسدها وزادت من تفاصيل منحنياته فخطف رقصها القلوب والعقول حتى ذلك الرجل الخمسيني لم يستطع إخفاء انبهاره بها فترك مقعده وصعد المسرح يلق النقود عليها كعادة الأحياء الشعبية وتراقص معها مما جعل أهل المنطقة يتعجبون من فعلته.

نزل بعد انتهاء وصلة الرقص متوجها لحسن بمكانه ومد يده بجيب جلبابه وأخرج ظرفا كبير الحجم ناوله له مبتسما:
-ألف مبروك يا حسن وعقبال الليلة الكبيرة.

أخذه منه ووضعه بجيب بدلته:
-تعيش يا معلم ونردهالك في فرح ورد إن شاء الله.

انحنت سهر بعد أن غادر وسألته:
-الظرف متخوم يا حسن متعرفش نقطك بكام؟

رمقها بنظرة متضايقة:
-هطلع وأعد يعني قدام الناس؟ يطلعوا أد ما يكون انتي شاغله بالك بالنقطة ليه اوي كده؟

ارتبكت وخجلت:
-ابدا مش ده واجب هنرده انا وأنت في يوم من الأيام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *