الفصل السابع عشر رواية طمس الهوية الجزء الرابع من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري

الفصل السابع عشر طمس الهوية

-عمليه ايه يا فارس؟ رد عليا عمليه ايه؟

لم يجبها وأنهى الحديث مع طبيبه:

-تمام، بس تاني مره لما تديني علاج تقولي على آثاره وأنا اختار آخده ولا لأ، مش اتفاجئ بدوا مخليني عالم زي حتة المارشيملو.

ضحك الطبيب على تشبيهه وضحك اكثر بعد إغلاقه للمكالمة دون وداع أو سلام، وما كان من فارس إلا أنه نهض يتبعها تلك التي وقفت أمامه تسأله بإصرار:

-رد عليا عشان خاطري.

اقتربت منه وحاوطت عنقه بذراعيها ترتفع على أصابع قدميها لتصل لطوله ونظرت بتركيز داخل حدقيته وسألته بإهتمام:

-عمليه ايه يا فارس؟ وحياتي عندك تقولي انا عارفه انك بتحب تخبي كل حاجه بس المفروض متخبيش عني انا.

تعلقت أكثر بعنقه فلامست مؤخرة رأسه فظهرت علامات الألم وشعرت هي بشيئ منتفخ قليلا فنزلت من على أطراف أصابعها وسحبته لتجلسه على الفراش والتفت حوله حتى اصبحت تستند على ركبتهيا من خلفه وفتشت خلف عنقه حتى وجدت ذلك الجرح المختبئ بين بصيلات رأسه وصغير لا يتعدى الخمس ملليمترات؛ فاعتدلت تنظر له بذعر وتنفست بصوت حاد فما كان منه إلا أن ربت على فخذها وسحبها داخل حضنه مؤكدا:

-انا كويس يا سلطانه متخافيش، ضغطي كان عالي بس شويه و..

قاطعته مبتعده عنه تسأله:

-دي عمليه في المخ! وبتقولي ضغطك عالي!

أومأ وهو يحدثها بهدوء وربما هل لم تستوعب بعد أنه حقا مجهد ولا يستطيع التحدث:

-أيوه، الضغط العالي عملي نزيف وبعد الرنين حددوا مكانه وسحبوا الدم كله بالمنظار وحاليا انا زي الفل.

بكت بانهيار وصرخت به وكأنه المخطئ هنا:

-إزاي كل ده يحصل معاك ومتقوليش؟ إزاي تدخل العمليات وأنا مش جنبك يا فارس؟ للدرجة دي شايفني غريبه عنك؟

لا زال بنفس هدوءه الغريب وهو يعقب:

-مكنتش حابب نتصالح عشان بس اني تعبت، المهم دلوقتي انا كويس ومش حاسس بأي تعب والحمد لله.

اقتربت منه واسندت راحتها على صدره تسأله بحب:

-الجرح ده لسه بيوجعك؟

أومأ وهو يوضح:

-الغرز هتتفك بكره ولا بعده وأكيد إن شاء الله هكون أحسن، مش بحس بيها غير لما أنام أو حد يلمسها.

اعتذرت له وهي تنهار باكية:

-حقك عليا مكنتش اعرف، مش هقرب من دماغك تاني لحد ما تخف.

سحبها من ذراعها واحتضنها بقوة وهمس بأذنها:

-حبيبي أنتي.

بدل ملابسه وتحرك لفراشه مندثرا أسفل غطاء الفراش وتسطحت هي الأخرى بجواره وعندما سحبها لتستقر على صدره رفضت بحركة من جسدها وسحبته هو ليضع رأسه بين تجويف نهديها وبدأت تداعب شعره برقة ونعومة وتحفظ حتى لا تقترب من جرحه؛ فاستمع هو لنبضات قلبها الصاخبة وتنفسها العالي وكأن تلك الأصوات عملت على إدخاله بغيبوبة لذيذة من العشق؛ فنام ولم يشعر بشيء حتى لاحت أولى خيوط الصباح، ليفتح عينيه على نفس وضعيته وابتعد على الفور وهو شبه متأكد أن جسدها لابد وقد آلمها بعد نومته تلك طوال الليل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *