الفصل السابع عشر رواية طمس الهوية الجزء الرابع من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري
الفصل السابع عشر طمس الهوية

رفع ذقنها بسبابته وسألها وهو ينظر لعمق عينيها:
-انتي كويسه دلوقتي؟ الدكتورة مريحاكي وبتاخدي راحتك معاها؟
أومأت وهي تبتسم:
-ايوه، بعدين هبقى احكيلك.
تنهد فعادت لاهتمامها بحالته:
-طيب قولي فيك ايه؟ لسه موضوع شادي شاغل بالك؟
حرك رأسه نافيا وهو يضيف:
-ده حاجه من ضمن كذا حاجه يا ياسمين، أنا أول مره ابقى كده، يا عصبي بشكل يأذي اللي حواليا يا هادي بشكل مستفزني ومخليني كاره نفسي.
تابع حديثه بعد أن جلس على الأريكة الموجودة بأحد جوانب الجناح:
-أنا عايزك تكوني سعيده معايا واللي لاحظته ان سعادتك مرتبطه بتغيري انا تغيير جذري، وده اللي مش فاهمه.
تنقلت حدقتيه تنظر لخاصتيها وسألها:
-هو مش انتي حبيتي فارس الفهد القديم؟ مش هو نفس الشخصيه اللي كانت أسوأ من كده بمراحل وحبتيني واتجوزنا وكنا سمن ع العسل؟
لم تعقب عليه وهو يضيف:
-ايه المشكلة اني بتعصب شويه بعيدا يعني عن اللي حصل بينا واللي اكيد هكون حريص جدا انه ميتكررش، بس ايه العيب في شخصيتي إذا كنت بحبك وفي نفس الوقت عايزك تحترميني وتديني مكانتي زي ما المفروض يحصل وزي ما الرسول قال.
تمعن النظر بها وهو يستطرد:
-عصبي حبتين تلاته، ايه المشكله طالما شايفه الضغوط اللي عليا من كل ناحيه؟ ليه متكونيش انتي الملجأ اللي اتنفس معاه من غير ما أفضل احاسب على كلامي وأفعالي؟
فكرت بداخلها وتسائلت إلى هذا الحد يجد صعوبة بالتغيير من نفسه لأجلها؟ هل من الصعب أن يعيشا حياتهما كأي زوجين يتشاركان أمورهما اليومية بشكل طبيعي دون تحكم أو قيد أو شرط؟ ردت وهي تحاول تدارك نفسها من حديثه الموجع لرفضه التخلي عن طباعه الحادة والمخيفة:
-طول عمري بقولك أني بحبك في كل حالاتك، كل اللي طلباه منك أنك متلغيش وجودي، ولو متعصب طلع عصبيتك معايا مش عليا يا فارس، فاهم الفرق طبعا؟
وافقها بحركة طفيفة من رأسها وهو يسحبها لتدخل داخل حضنه مؤكدا:
-خليكي جنبي دايما، ولما تزعلي مني عاتبيني، ولما نتصالح انسي اللي فات عشان منفضلش نلف فـ نفس الدايرة، وأنا من ناحيتي هاخد بالي من زعلك وعمري ما هعمل اللي حصل مني ده تاني أبدا بس…
صمت وابتلع ريقه ليجلي حلقه الجاف وتابع:
-مش هقدر أكون شخص تاني غير فارس الفهد، مش هعرف أبقى طري ومليش شخصية.
تنهد وهو يخبرها:
-لو شخصيتي هتخليكي تسبيني وتبعدي فأنا هاجي على نفسي وأعلملك اللي انتي عيزاه، بس متتوقعيش اني هبقى سعيد.




