الفصل التاسع من رواية دلال و الشيخ للكاتبة شيماء سعيد
الفصل التاسع من رواية دلال و الشيخ

وعشان كده أبوك أخدك يربيك مع أخواتك وحاول بكل الطرق يعوضك عن حنان الأم فكان ليك أب وأم فى نفس الوقت.
بس للأسف من كتر حنيته عليك،ده خلى زينب تكرهك اكتر واكتر لأنها عارفة ومتاكدة إنه بيعمل كده عشانها، عشان شمس اللى حبها ومحبش غيرها .
فقبض أحمد على يديه بغضب وتلون عينيه بالحمرة وازداد وجهه قتامة.
لاحظ ذلك سفيان فربت على يديه بحنو قائلا:
_ هون عليك يا غالى، ده قدر ربنا ومصير الظالم ياخد جزاءه .
فصاح أحمد وقد بلغ به الغضب مبلغه:
إزاى عملت فيها كده ؟
وفين هى أمى، أوعى تقولوا إنها فى مستشفى المجانين.
نفى سليمان: لا يا ابنى، أمك فى الحفظ والصون عند عمتك عفاف من سنين.
كتر خيرها والله عمتك دى ليها الجنة والله من سنين طويلة بتراعيها كأنها طفلة صغيرة مهما كبرت فى السن، بتأكلها وتشربها وتحميها .
صراحة تعبت اوى، وعملت ده كله من حبها لأبوك الله يرحمه وهو صراحة كان بيعزها اوى ولو طلبت نجمة من السما كان يجبلها .
أخرجت إبتهال تنهيدة مؤلمة من جوفها ثم تابعت بحزن: أنا يا ابنى هحكيلك اللى حصل بالظبط .
أبوك الله يرحمه لما اتجوز شمس كان فرحان اوى وحس أن ربنا عوضه عن جحود زينب معاه.
وكان يا حبة عينى بيروح لها فى السر خطاطيف كده عشان زينب متحسش بحاجة وصراحة شمس كانت مقدرة وعمرها ما زعلت .
وكانت تقوله: المهم أشوفك ولو لحظة واحدة .
بس القدر يا ابنى والمكتوب ومكنوش يعرفوا إن زينب عارفة كل حاجة، ومستنية اللحظة اللى تنٖتقم فيها منهم هما الإتنين .
واستنت لغاية ما عرفت إن شمس ولدت، عشان تحٖرق قلبها عليك يا ابنى ومش بس كده تحٖرق قلب أبوك عليها كمان .
فلاش باااك
ضم حمدى طفله أحمد إلى صدره وقبله من جبينه بحب، فطالعته شمس بعشق وقالت بدلال: أنا على فكرة مغرتش من مراتك زينب اللى وخدة كل وقتك على قد ما غيرت من أحمد ابنك ده اللى بقيت تقضى الساعة الوحيدة اللى بتشوفنى فيها معاه تدلع وتبوس فيه كإن ده أول عيل ليك يا حمدى .
وإظاهر أنا كده راحت عليه بدرى بدرى .
فابتسم حمدى ووضع أحمد برفق فى فراشه، ثم سار نحوها وأحاط خصرها بيديه وقال بحب:
_أنتِ بتغيرى عليه من ابنك يا ست الستات، ده أنا بحبه الحب ده كله عشان بس حتة منك أنتِ .
حاوطت شمس عنقه وهمست بحب: ايوه بغير عليك حتى من الهوا، أنا بحبك اوى يا حمدى،انت باللنسبالى كل حياتى وأمانى وسندى .





