الفصل التاسع من رواية دلال و الشيخ للكاتبة شيماء سعيد
الفصل التاسع من رواية دلال و الشيخ

_قطعت قلبى عليك يا أحمد، منهم لله الظلمة .
فجن جنون شفيق وخرجت من عينيه أسهمة نارٖية من شأنها تحرٖق الأخضر واليابس، فولج إليها كشيطان مارد وعندما رأته على تلك الهيئة فزعت وتراجعت للوراء.
فصاح بحدة:
_صعبان عليكِ مين يا بنت ** ومين اللى ظلمه .
انا هوريكِ مين الظلمة بحق وحقيقى، عشان يصعب عليكِ اوى ابن شمس المجنونة، اه ما أنتِ مجنونة زييه .
ثم انقض عليها يفترسها وجذبها من شعرها حتى كاد أن ينتزعه من رأسها، لتصرخ أشجان: اااااه .
سبنى يا شفيق حرام عليك .
شفيق بغضب: انتِ لسه شوفتى حاجة، ده أنا هوريكِ النجوم فى عز الضهر .
ثم بدء يركلها بقدميه حتى إنها سمعت صوت لأضلعها وهى تتمزٖق، ولم يكتفى بذاك بل حملها إلى التخت ومزٖق ملابسها واعتٖدى عليها بوحٖشية كأنها ليست زوجته.
لتنهمر دموع القهر والألم من عينيها ودعت الله أن يأخذها إليه لكى يرحمها من هذا العذاٖب الذى تعيش به .
وعندما انتهى منها ولاها ظهره ونام فى لمحة بصر، لتطالعه بإزدراء وهمست:
_إلهى تنام ما تقوم يا مفترٖى، منك لله انت وأمك.
ثم حاولت الإعتدال بصعوبة، لتتجه إلى المرحاض حيث حوض الأستحمام لتزيل آثاره ورائحته على جسدها وهى تبكى بمرارة
….
جلست أنهار فى غرفتها حزينة على ما حدث لهذا الشاب الخلوق الذى لم ترى منه سوى كل خير.
_ لا حول ولا قوة الا بالله ربنا معاك يا أحمد يا أطيب خلق الله وربنا يجبلك حقك منها مهما طال الزمن .
ولج شاهين إلى غرفته مهموما وكسى وجهه الحزن، فخفق قلب أنهار وسارعت إليه وجذبت يده برفق واجلسته بجانبها وهمست بلين:
_ وحد الله يا شاهين متعملش فى نفسك كده، كلنا هنموت، ربنا يبرلكنا فى عمرك .
فأخرج شاهين زفيرا حارا معبئا بالهموم قائلا:
بابا مات وارتاح من هموم الدنيا وهو دلوقتى مع الأحن من الكل يا أنهار، لكن أنا انكتب عليه أعيش الهم طول عمرى، ثم لمعت عينيه بطبقة كريستالية واستطرد بحزن:
– مش عارف اعمل ايه يا أنهار فى اللى حصل لأحمد ده ولا كان على بال ولا نية، دبرينى لو عندك حل .
بس أقولك لا متكلميش عشان الحل أنا عارفه وزى كل مرة مش بقدر أفتح بوقى بكلمة .
أنا حاسس انى بقيت وحش اوى يا أنهار، وخايف من حساب ربنا بس مش بايدى، مش قادر أقف فى وش أمى ولا شفيق .





