الفصل الخامس والعشرين من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد
الفصل الخامس والعشرين ذئب يوسف

الفصل الخامس والعشرون
نظرت للمكان بذهول فقد كان فارغاً و مزين ببتلات الورود في كل شق منه، وعلى إحدى الطاولات ترص بعض أنواع الأطعمة، و البلالين الملونة تزين السقف.
علت صيحات الصغيرة قائلة :- الله حلوة أوي يا طنط سندس، مش كدة؟
هزت رأسها بانبهار قائلة :- اه حلوة جداً يا حبيبتي.
لتشهق بصدمة وهي تراه يجثو على ركبته ويخرج من جيبه علبة قطيفة ليفتحها و يظهر منها خاتم ذهبي مطعم بالماس وهتف بحب يكنه لها عبر الزمن لم يتغير ولم يندثر :- تقبلي تتجوزيني؟
ظلت واقفة كالتمثال، عينيها ثابتة عليه ولم تشعر بتلك الدموع التي جرت على وجنتيها، فأردف بمرح :- طيب إيه؟ مش هتردي بأي حاجة، رجلي وجعتني.
هتفت جوري بتشجيع :- قولي اه يا طنط قولي اه علشان خاطري..
هزت رأسها بخجل و موافقة، فتنهد هو براحة قائلاً بسعادة :- الحمد لله، أخيراً!
وقف قبالتها قائلاً وهو يمد لها بالعلبة :- خدي دة بقى خليه معاكِ أبقى ألبسهولك بعد ما نكتب الكتاب بإذن الله.
أذعنت لطلبه بحرج، بينما أردفت جوري بتذمر :- أنا جعانة!
ضحكت سندس بمرح، و أردف عاصم بحنق :- تعالي يا مرات أبويا تعالي.
جلسوا معاً على الطاولة و شرعوا في تناول الطعام في جو من الألفة و المرح الذي خلقته الصغيرة، و بعد أن انتهوا جلسا معاً على انفراد، بينما كانت الصغيرة على بعد تحت أنظارهم.
أخذت تضغط على أصابعها بتوتر وهي تشعر بمشاعر جمة، فلقد عاد ليحي ما دفنته بداخلها و بعثر كل ما في مقبرتها.
أردف بحذر :- ساكتة ليه؟
هزت رأسها بمعنى ماذا تقول، فتنهد هو بعمق قائلاً بحزن :- مقولتيش ليه يومها بدل ما أنتِ جاية ترمي طوب، ساعتها كان نفسي اقتلك و أطفي ناري منك، دة أنا كنت مستحلفلك لحد وقتنا دة بس اللي حاشني إني عرفت الحقيقة .
أردفت بوجع :- هددني أنه هيقتلك، هما الاتنين هددوني و وقتها ماما الله يرحمها كانت تعبانة وهو أستغل دة كويس.
أردف بغيظ :- يعني شايفاني عيل مش هعرف أحميكِ ! دة أنا كنت فعصتهم تحت رجلي بس غبائك و ضعفك هو اللي وصلنا للطريق دي.
أردفت بنبرة توشك على البكاء :- لو هتفضل تلومني كدة همشي أحسن.
زفر بضيق قائلاً :- إيه مش قادرة تواجهي نفسك قدامي و تعرفي إنك كنتِ غلطانة!
class=”html-br” />ارتعشت يديها قائلة برجاء :- عاصم كفاية.
ضم قبضته بشدة وهي يراها على تلك الحالة وغير قادر على احتوائها لطمئنتها فأردف بهدوء مغاير :- خلاص يا سندس انسي كل حاجة راحت زي ما أنا كمان هنسى، هنبتدي من جديد من غير ما نخبي على بعض أي حاجة تحت أي ظرف مهما حصل، ماشي؟
هزت رأسها بموافقة، فأردف بابتسامة بسيطة كي يرفع عنها الحرج :- قوليلي بقى يا سيدة الأعمال أخبار شغلك إيه؟
نظرت له بغيظ قائلة :- كان في حد بيقول إني بهش دبان!
ضحك بمرح قائلاً :- قلبك أبيض بقى، ها يا ستي احكيلي.
ابتسمت بعذوبة و راحت تقص عليه عملها و المنتظر منها في الفترة القادمة، تثرثر بحماس وهو يتابع ذلك برحابة صدر، وكم اشتاق لتلك الأيام معها التي يتلهف شوقاً لاستكمال المتبقي منها معها.
قاطع حديثهم رنين هاتفه، وما إن رأى المتصل أردف بمرح :- دي أمي! حماتك بتحبك.
رد على الهاتف لتتغير ملامح وجهه ما إن هتفت ببعض الكلمات فأردف بعدها بسرعة :- ماشي يا ماما أديني جاي أهو.
أنهى الحديث معها لتردف سندس بقلق :- فيه إيه؟
أردف بخوف :- الدنيا مقلوبة في البيت أنا رايح أشوف في إيه.
أردفت بذعر :- طيب أنا هاجي معاك علشان رحيق.
و بالفعل انطلقوا بسرعة للحاق بتلك المعركة التي نشبت بالقصر.
______________________________________
ما إن توقفت السيارة أسرعت هي تخرج من السيارة تركض للداخل بهمة ولم تعطه الفرصة للحاق بها، فزفر بغيظ و دلف للداخل مع شادي.
اصتدمت بشيري على درجات السلم التي هتفت بضيق :- أنتِ عامية مش……
بترت كلماتها وهي ترى احمرار وجهها دلالة على الغضب و الحزن، و أيضاً لاحظت دموعها التي تحبسها بمقلتيها ولم تأذن لها بالخروج بعد.
مطت شفتيها بتساؤل قائلة :- في إيه؟
إلا أنها تخطتها و تابعت ركضها، بينما هزت شيري كتفيها باستسلام قائلة بعدم اكتراث:- وأنا مالي.
ولجا معاً للداخل فوجدوا الجميع باستثناء عاصم، فأخذ شادي يطالع والدته بخزي وعتاب جعلها ترتبك بداخلها، بينما هتف مجدي بتعجب :- مالكم يا ولاد، و فين رحيق؟!
خرج صوته قائلاً بجمود :- فوق، و كويس أنكم موجودين هنا علشان نتكلم كويس.
تطلع جميعهم إلى بعضهم البعض بغرابة، بينما نظر مراد لناريمان بغضب حارق و وقف قبالتها قائلاً بفحيح أمام الجميع :- كام مرة وأنا أقولك بلاش؟ أنا حذرتك أكتر من مرة و دلوقتي أنتِ استنفذتي رصيد الصبر اللي ليكِ عندي واللي يقرب لحاجة تخصني يبقى أفعصه بأيدي مهما كان مين.
هتفت بتلعثم :- أاا… أنت تقصد ايه؟
صرخ بعنف قائلاً :- ما تمثليش! كفاية أنا عارف كل حاجة فشيلي الوش دة خالص دلوقتي .
تدخل عمران قائلاً بتوبيخ :- مراد أنت بتعلي صوتك على مرات عمك!
نظر له بتهكم قائلاً :- والله يابابا لما تكون مرات عمي كانت هتبقى السبب في أذية مراتي يبقى لازم أعمل أكتر من كدة.
نزلت عليهم عبارته كالصاعقة، فاتسعت أعينهم بذهول فأردف مجدي بضياع :- إزاي دة يعني؟ وفين بنتي؟
طالع عمه بابتسامة مطمئنة قائلاً :- متقلقش يا عمي هي بخير .
تنهد براحة قائلاً بغضب وهو يحدج ناريمان بازدراء :- عملتِ إيه تاني؟ والله ما يكون اللي في
دماغي ما هخليكِ على ذمتي لحظة، كفاية أوي اللي عملتيه.
نظر لمراد قائلاً بقلق :- عملت إيه يا ابني، طمني على بنتي.
أردف بسخرية لاذعة :- ناريمان هانم اتفقت مع عدوي و أدتله ملف صفقة مهمة من بتوعنا قصاد إنه يخطف مراتي و يخلص عليها.
شهق بذهول قائلاً بعدم تصديق :- عملت إيه؟
تابع بتهكم :- و دي مش أول مرة هي بردو اللي راحت لابن خالة رحيق علشان يخطفها و دلوقتي بقى أنا عاوز حق مراتي، أنا ممكن بسهولة أمحيها من على وش الدنيا أو احطها في السجن، بس أنا هعمل اعتبار ليك يا عمي وأنت اللي هتقرر.
ترقب الجميع مجدي الذي أخذ يطالعها بحقد خلفته سنوات أضاعها برفقتها من عمره، إذ خرج صوته قائلاً بقهر :- عملتلك إيه؟ كل دة علشان أمها فاطمة؟ فاطمة اللي محبتش غيرها ولا هحب بعدها! أنا صبرت كتير بس لحد بنتي لا وألف لا مش هسمحلك، و يؤسفني بعد العمر دة كله أقولك أنتِ طالق، أنا اكتفيت منك ومن أفعالك ولولا عيالك كنت شوهت احترامهم ليكِ باللي عملتيه زمان.





