الفصل التاسع من رواية دلال و الشيخ للكاتبة شيماء سعيد

الفصل التاسع من رواية دلال و الشيخ

 

فلم يستطع أحمد كبح دموعه وبكى بصوت عالى مزق صدر سليمان، فربت على كتفه بقوله:

_ ايه يا أحمد مش كده، اهدى يا ابنى وادعيله بالرحمة.

 

أحمد بمرارة أذابت حلقه: ربنا يرحمه، ويتولانى أنا كمان برحمته، ثم اخفض رأسه مرة أخرى .

 

فصاح سفيان مرة أخرى: مش قولتلك متوطيش رأسك تانى.

 

طيب أنا هكلم قدام بابا وماما عشان تسمع منهم وتتأكد إنك ابن عمى، لأنهم أكيد حضروا وقتها وعارفين .

 

عقد سليمان حاجبيه وتسائل: هو فيه ايه يا ابنى، ماله ابن عمكذ بيتكلم على ايه ؟

 

فطلب منهم سفيان الجلوس لشرح لهم ما حدث، أما أسماء فكانت تستمع من بعيد بفضول لما يحدث .

 

سفيان: تصور يا بابا بعد العمر مرات عمى ربنا يجازيها بتقول عمى كتب أملاكه لشفيق وشاهين بس بحجة أن البنت مش بتورث وأن أحمد مش ابنهم وعمى اللى رباه وأنه ابن استغفر الله العظيم ابن حرام .

 

فتعالت شهقات أحمد بالبكاء وضربت أسماء على صدرها قائلة:

_يعنى ايه كده هيضيع كل الأحلام اللى اتمنتها معاه.

 

فغضب سليمان وغلت الٖدماء فى عروقه ووقف قائلا بحدة:

_ايه الكلام الفارغ ده!!

 

مستحيل حمدى يعمل كده أبدا فى أحمد ده كان عينه من جوه وابن حرام إزاى وهو مولود قدام عينى .

 

ثم صمت للحظات واستطرد بحزن:

_بس صح يا ابنى جه الآوان تعرف الحقيقة، أنت ابن حمدى اه بس مش من زينب ابن وحدة تانية اسمها شمس اتجوزها أبوك على سنة الله ورسوله .

 

تأوه أحمد بألم ولكنه حمد الله بعد علم أنه جاء نتيجة زواج وليس سفاٖح .

ليتسائل بحزن مزق قلبه:

_ طيب ليه متربتش مع امى..؟

واتربيت عند زينب ربنا يسامحها اللى طول عمرها معذبانى وفعلا عمرى ما حسيت إنها أمى ولا مرة خدتنى فى حضنها ولا طبطبت عليه .

وليه أصلا بابا اتجوز على زينب؟.

 

وأمى فين عايشة ولا ميتة..؟

 

ولو عايشة ليه سبتنى ورمتنى فى العذاب عند زينب .؟

 

لمعت عين سليمان بالدموع على ذكر شمس، فقال :

يا ابنى أمك ولا هى عايشة ولا هى ميتة..؟

 

فحدقه أحمد بإندهاش قائلا: ازاى ده، يعنى ايه ولا هى عايشة ولا ميتة ؟

 

فحاولت إبتهال بلع الغصة المريرة التى اجتاحت حلقها وقالت: يعنى يا ابنى، مش دريانة بحالها.

 

ثم صمتت للحظة وتابعت بآسى: عقلها عقل أطفال يا حبة عينى، وزينب السبب .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *