حارة الدخاخنى الفصل الثامن و الأربعون بقلم اسماء المصرى
حارة الدخاخنى الفصل الثامن و الأربعون

أقسى ما في الموت ليس أن يرحل من نحب، بل أن نُصدّق رحيله.
أن نبكيه، ونشتاق إليه، ونعتاد غيابه، ثم نكتشف أن الحقيقة كانت أكثر قسوةً وتعقيدًا مما ظننا.
-ملك عايشة؟
ظل صالح ينظر إليه لثوانٍ طويلة، وكأن السؤال وحده كان كافيًا ليكشف كل ما حاول إخفاءه، ثم أومأ ببطء:
-أيوه… ملك عايشة.
خرج نفس طويل من صدر حمزة، لكنه لم يكن نفس ارتياح، بل كان أقرب إلى شهقة رجل عاد إليه قلبه بعد أن توقف للحظات.
اقترب من صالح أكثر، متجاهلًا الألم الذي ضرب صدره مع الحركة، وقال بسرعة:
-هي فين؟
رفع صالح يده يحاول تهدئته:
-اهدى يا حمزة.
=فين ملك؟
-هنا.
تجمد حمزة مكانه، وحدق فيه غير مصدق:
-هنا فين؟
رد صالح:
-هنا في المبنى.
ظل حمزة ينظر إليه للحظات، ثم اندفع نحوه:
-عايز أشوفها دلوقتي حالاً.
=حاضر، بس اهدى الأول.
اقترب صالح منه ومد يده ليسنده، لكن حمزة أبعدها بعنف:
-متلمسنيش.
تراجع صالح خطوة، بينما أخذ حمزة نفسًا عميقًا محاولًا السيطرة على ارتجاف جسده وصالح يقول
-اهدى واتصرف بالعقل لأنك المفروض واخد ست رصاصات، محدش يعرف انك كنت لابس سترة حماية.
ساد الصمت ورمش حمزة عدة مرات، وهتف:
-قلة التواصل بينا خلتني مفهمش ليه مُصر على خطة قتلي، وبالنهاية اتصابت حتى وأنا لابسها.
اقترب حمزة خطوة أخرى، ثم رفع صوته:
-فهمني ليه أمرت بقتلي؟ وليه وملك معايا؟ وليه مش برجالتك وبرجالة رشوان اللي مش فاهمين حاجه وكان ممكن يخلصوا عليا بجد؟
زم صالح شفتيه متضايقاً من حدته ورد بهدوء:
-إنت كنت عارف إن الهجوم هيحصل وكنت مستعدله، بس إجابة كل الاسألة دي هتعرفها في وقتها.
خرجت صرخة حمزة مدوية داخل الغرفة:
-لأ، هعرف كل حاجة دلوقت وإلا مش هكون معاك من اللحظة دي، فاهم؟
لم يجب صالح فورًا، فاقترب منه حمزة أكثر، وأصبح صوته يرتجف من الغضب.
-أنا سألتك سؤال وعايز إجابة واضحة مش بإسلوب صالح الأسيوطي اللي أنا عارفه.
رفع صالح عينيه إليه وقال:
-إسلوب ايه؟
تراجع حمزة خطوة وصر على أسنانه بغل:
– الإسلوب ده، لف ودوران وألغاز وفي الآخر مخرجش بمعلومة مفيدة.
ظل صالح على حالته الصامتة فارتفع صوت حمزة أكثر:
-رد عليا، ليه اخترت التنفيذ في الوقت ده بالذات؟!
أغمض الأخير عينيه للحظة، ثم قال:
-أنا مخترتش، انا كلفت رشوان وراقبته وراقبتك تحسباً لأي غلط، واللي حسبته لقيته ورشوان نفذ بوجود ملك.



