الفصل الخمسون من رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الخمسون حارة الدخاخني

ثبت عزام عينيه عليها ثم نظر إلى بطنها وعاد ينظر إلى وجهها وتحرك بصره بعدها نحو رجاله الواقفين خلفه.

لم يحتج إلى أكثر من إشارة واحدة:
-خدوها.

انتفضت ورد في مكانها ورفعت عينيها إليه بفزع:
-أنا؟

أشار إليها أحد الرجال لتنهض:
-قومي معانا

تراجعت ورد إلى الخلف، ووضعت يدها على بطنها وصرخت صفية:
-إنت عايز منها إيه؟

لم يجبها عزام واقترب منها رجاله، فصرخت:
-ماما!

وقفت صفية سريعًا، واتجهت نحوها:
-فتحي، سيبها.

لكنه لم يلتفت إليها فتراجعت ورد خطوة إلى الخلف، حتى اصطدمت بالحائط، بينما وقف أحد الرجال أمامها.

وما إن مد الرجل يده نحوها حتى اندفعت ورد هاربة إلى يوسف وأمسكت بذراعه بكلتا يديها، والتصقت به وهي تبكي:
-يوسف!

نظر إليها يوسف بصدمة، ثم حاول إبعادها عنه قليلًا:
-اهدي.

نظر لوالده مستفسرًا فرد الآخر:
-شيلها يا يوسف وانزل بيها تحت.

لمعت عين يوسف وهو يجدها مذعورة بهذا الشكل منه ومن والده، فاقتربت صفية منه تهمس له:
-هو عرف؟ أبوك عرف بالسر اللي بينا؟

فهم يوسف سؤالها فورًا فخفض صوته حتى لا يسمعه أحد:
-لأ، مقولتش حاجة.

تشبثت بذراعه أكثر:
-أومال أبوك عايز إيه من ورد؟
-والله ما أعرف حاجه.

رفعت عينيها إليه، ثم همست:
-طب هتسيبه ياخدها؟

نظر يوسف إلى والده، ثم عاد إليها:
-أنتي عارفة إن محدش يقدر يقف قصاده، هو بس لو المعلم رشوان يركز كده ويرجع لعقله ويتفاهم معاه.

بكت، فاستدار يوسف ناحية عزام، وقال بحزم لم يعتده منه:
-بابا، سيب ورد.

رفع عزام عينيه إليه:
-نعم يا سي يوسف، ملكش دعوة أنت فاهم
=دي مرات حمزة.
-وعشان كده أنا هاخدها معايا لأنها حامل في حفيدي ومش هسيب رشوان هو اللي يربيه.

نظر يوسف إلى بطنها:
-يبقى سيبها لحد ما تولد.

اقترب عزام منه خطوة:
-إنت هتعلمني أعمل إيه يا ولد؟ بقولك خدها وانزل واتقي شري.

ارتجفت ورد وهي تتشبث بذراع يوسف:
-يوسف، أنا خايفة!

حاول يوسف أن يقف بينها وبين الرجال:
-يا بابا، هي ملهاش ذنب.

رد عزام بحدة:
-خدوها.

اندفع الرجال نحو ورد، فتشبثت بيوسف بكل قوتها، فأمسك بيدها محاولًا تهدئتها، لكنه كان يعلم أن والده حسم أمره، فانتزعها الرجال من بين يدي يوسف، بينما ظلت تصرخ باسمه وتقاوم بكل قوتها.

ظل هو واقفًا مكانه عاجزًا، وعيناه معلقتان بها حتى اختفت خلف الباب، أما عزام، فلم يلتفت إليها حتى وجلس من جديد أمام رشوان، وكأنه لم يحدث شيء ثم قال بصوت هادئ مخيف:
-دلوقتي نرجع لرشوان وهعرف بطريقتي إذا حالتك دي تمثيل عشان تخفي اللي حصل ولا حقيقة وفعلا موت ملك جننك.
••••
كان المكان هادئًا بصورة أثارت الريبة، ولم يكن هناك سوى صوت خطوات حمزة وهو يقترب من الباب المغلق، قبل أن يفتحه ويدخل إلى الغرفة التي بقيت ملك حبيسة داخلها طوال تلك الشهور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *