الفصل الخمسون من رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الخمسون حارة الدخاخني

التفت له يصر على أسنانه ومسكه من تلابيبه:
-ابني فين يا صفوت؟
ثبت صفوت عينيه عليه للحظات قبل أن يجيب:
-لو أعرف مكانه، مكنتش استنيت كل ده لحد ما تسألني.
تركه عزام وابتعد عنه خطوة:
-إنت أكتر واحد كان عارف إن صالح بيدور ورايا، وأنا متأكد إنك عارف مكانه أو على الأقل تعرف توصله رسالة.
لم يرد صفوت ولكنه ارتحف فهو الآن يقع بين اقوى شخصين بتلك المنظمة، تابع عزام:
-وأنت برده أكتر واحد كان عارف إني مش هسكت لحد ما أعرف الحقيقة، وأعرف من اللي قتل بنتي وخطف ابني.
قال صفوت بهدوء محاولًا امتصاص غضبه:
-حمزة كان بيدور ورا اللي اتسببوا في موتها، وإنت كنت عارف ده، فهل هو قالك وصل لإيه قبل ما يختفي يمكن تكون دي بداية الخيط.
ابتسم عزام ابتسامة خالية من أي مرح:
-أنا اللي بسألك عن مكانه دلوقت، يبقى أكيد دورت ورا كل الخيوط وملقتش حاجه.
اقترب عزام أكثر حتى أصبح وجهه مقابل وجه صفوت:
-دي آخر فرصة بقدمهالك يا صفوت، وآخر خرة هقولك وصلني بصالح.
زفر زفرة قوية:
-لو فوت الفرصة دي مضمنش المرة الجاية هعمل فيك إيه.
ظل صفوت صامتًا وعقله يدور بحلقات مفرغة وهو لا يعلم مع من يقف؟ مع صالح الرجل الأول بمجلس الأربعة ذو القوى والنفوذ، وحتى وإن غاب عن المحلس لسنوات لا زال هو نفسه صالح الأسيوطي، رقم واحد بالمحلس، أم يقف مع عزام ذلك الطموح والذي وصل لمرتبة أعلى مما توقع له أي فرد منهم، واستطاع أن يتخطاهم جميع بمراكز القوى حتى أصبح عزام دويدار الذي يهاب مكره الجميع.
تجمدت ملامح صقوت للحظة عندما عاد الأخر وأمسكه من مقدمة ملابسه وجذبه نحوه بعنف:
-اختار بيني وبينه يا صفوت عشان أعرف أنت معايا ولا عدوي.
بدا الخوف على صفوت، لكنه لم يرد حتى تركه عزام فجأة، ثم استدار بعيدًا عنه:
-أنا لحد دلوقتي بتعامل معاك باعتبارك الراجل بتاعي.
سكت لحظة، ثم التفت إليه:
-متخلينيش أتعامل معاك باعتبارك عدوي.
فهم صفوت التهديد جيدًا، لكنه اكتفى بالقول:
-حمزة مش في إيدي، ولا في ايدي أي وسيلة أتواصل بيها مع صالح.
صمت عزام يفكر كيف عليه أن يصل لصالح ولابنه، وكانت المشكلة الأساسية أنه لا يملك خيطًا يستطيع البدأ منه، ولا يعرف إن كان حمزة حيًا أم وقع في يد شخص أراد الثأر منه في ابنائه، فقرر التخلص من حمزة وراحت ملك ضحية تلك التجربة، فحاول مرة أخرى وربما نجح.




