الفصل الخمسون من رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الخمسون حارة الدخاخني

أومأ حمزة:
-أيوه.
=وعملت إيه معاك؟
-زي ما توقعت، عايزة تمشي وتبعد عن كل اللي حصل.
ابتسم صالح ابتسامة خفيفة:
-وده حقها وزي ما وعدتك هعملها اسم جديد وحياة جديدة بره مصر، بس بعد العملية الجاية.
جلس حمزة أمامه، لكنه ظل صامتًا للحظات، ثم قال:
-أنا لسه مش فاهم إنت ليه عملت كل ده.
رفع صالح عينيه إليه:
-هتعرف لما ييجي الوقت.
صمت حمزة، بينما ظل صالح يراقبه، كان الشك الذي راوده طوال الفترة الماضية قد بدأ يتراجع شيئًا فشيئًا.
ثلاثة أشهر كاملة اختفى خلالها حمزة عن الجميع، ولم يظهر خلالها أي تحرك أمني حول المكان، ولا محاولة اقتحام، ولا أي أثر يدل على أن أجهزة الأمن كانت تعرف مكانه او تهتم بالبحث عنه.
في البداية، كان صالح قد وضع كل الاحتمالات أمامه، وكان أكثر ما يقلقه أن يكون حمزة قد دخل في لعبة أكبر منه، وأن اختفاءه سيكشف خيانته
لكن الأيام مرت، ثلاثة أشهر كاملة ولم يظهر لا شرطة، ولا مخابرات، ولا رجال يبحثون عن حمزة وشيئًا فشيئًا، بدأ صالح يستعيد ثقته به.
نظر حمزة أمامه وهو أكثر من يفهمه:
-أنا عارف إنك شكيت فيا، وعشان كده حبستني هنا لحد ما تتأكد من شكك، يا ترى وصلت لنتيجة؟
ابتسم صالح:
-أنت متصالح أوي مع فكرة الخيانة.
هز حمزة رأسه رافضًا:
-لأ، أنا متصالح مع فكرة إنك ممكن تشوف اللي قدامك بصورة غير اللي رسمتهاله، وعادي جدًا تشك في اللي حواليك خصوصًا في شغل زي شغلنا، ومزعلتش منك لأنك أبويا حتى لو مش دمك اللي بيجري في دمي بس أنت الإنسان الوحيد اللي بثق فيه في الدنيا دي كلها عشان كده مزعلتش.
ربت صالح على كتفه:
-أنا عرفت أربي.
ابتلع حمزة ريقه:
-عرفت من الرجالة إن عزام بيه أخد ورد.
أومأ صاله فهتف الأول:
-مراتي، وحامل في ابني وعزام تصرفاته الاخيرة كلها مش محسوبة ف….
قاطعها صالح:
-اختفاءك جننه وخل بتوازنه وده اللي أنا عايزه
هدر حمزة بعنف:
-بس ليه مراتي تدخل جوه اللعبه اللي بينك وبينه؟ أنا مش هسمح لابني يتولد وسط الحرب دي ولو فعلا بتعتبرني ابنك يبقى زي ما هتأمن ملك، هتخرج ورد من عند عزام وتأمنها هي كمان.
أومأ ورفع هاتفه وأجرى اتصالًا قصيرًا:
-عزام، أنا عايز أقابلك.
••••
لم يكن عزام يتوقع أن يأتيه اتصال من صالح بعد كل تلك السنوات.
ظل ينظر إمامه للحظات، قبل أن يجيبه:
-فين؟
-اي مكان هو أنا هخاف منك؟





