الفصل الخمسون من رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الخمسون حارة الدخاخني

قاطعة يوسف:
-أنا واقف جنبها بحكم العشرة مش زي ما أنت فاهم، ورد متدمرة من يوم موت ملك ومعاها اختفاء حمزة واللي حصل لأبوها…
قاطعة حسن:
-برغم كل اللي حصل زعلان عليه، مش مصدق إن المعلم رشولن الدخاخني على سن ورمح يمرض ويبقى ده حاله، كأنه عايز يعرف الدنيا كلها أد إيه كان بيحب ملك.
صر يوسف على أسنانه من سيرته التي تعكر صوف حياته:
-ده يستاهل الدبح، بس لسه أوانه مجاش
وفي الجهة الأخرى، كانت عايدة قد هدأت قليلًا داخل حضن أم حسن، لكنها ما إن رفعت رأسها حتى وقعت عيناها على حسن، فعادت الدموع إلى عينيها من جديد.
نظرت إليه طويلًا، ثم قالت لأم حسن:
-ابنك لسه بيحبها.
نظرت أم حسن إلى حسن، ثم عادت إليها وقالت بحزن:
-ربنا يصبره ويصبرنا.
ضغطت أم حسن على يدها:
-هو كمان موجوع يا ام يوسف ومش قادر يعيش، ربنا يصبرنا كلنا.
ما إن انتهى يوسف من حديثه مع حسن، حتى لمح هاتفه يهتز داخل جيبه، فأخرجه ونظر إلى الشاشة، فتغيرت ملامحه بمجرد أن رأى اسم المتصل.
ابتعد عن حسن عدة خطوات، ثم أجاب:
-أيوه يا بابا.
جاءه صوت عزام حادًا من الطرف الآخر:
-إنت فين؟
=مع أمي في المقابر.
علق بصوت خشن:
-لسه كل ده هناك؟ هاتها وتعالى الحارة.
قطب يوسف حاجبيه وسأله:
-في حاجة؟
=لما تيجي هتعرف.
ثم أغلق الهاتف دون أن يمنحه فرصة أخرى للفهم، فعاد يوسف إلى حيث تجلس والدته، وانحنى نحوها قائلًا:
-ماما، بابا عايزنا في الحارة.
رفعت عايدة عينيها إليه باستغراب:
-دلوقت؟
أومأ، فنهضت عايدة بمساعدة يوسف، ثم التفتت إلى أم حسن التي وقفت تودعها، فاحتضنتها من جديد:
-ربنا يصبركم يا أم يوسف.
ربتت الأخرى على ظهرها:
-تعالوا نوصلكم على طريقنا، إحنا كده كده رايحين الحارة
وافقت أم حسن، وانطلقت مع جارتها وابنها بعد أن رفض حسن الذهاب معهم متحججًا بحجج واهية، وظل حسن جالسًا أمام قبر ملك، يتابع ابتعادهم بعينين مثقلتين بالحزن.
••••
كانت الحارة على غير عادتها هادئة حين وصل يوسف برفقة والدته والدة حسن.
تبادل بعض الرجال النظرات فور رؤيتهم، ثم أفسحوا لهم الطريق دون كلمة واحدة، فلم يسأل يوسف أحدًا عن سبب تجمعهم، فقد كان يشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي يحدث، خصوصًا أن والده لم يشرح له شيئًا عبر الهاتف.
قاد أمه إلى بيت رشوان، وما إن دخلا حتى توقف يوسف للحظة.





