الفصل الخمسون من رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل الخمسون حارة الدخاخني

ضحك صالح ساخرا فرد عزام بقوة:
-اختار.
=هبلغك.

وانتهت المكالمة وبعد ساعات، كان الرجلان يجلسان في مكان بعيد عن أعين الجميع، لا ينتمي إلى أي منهما، ولا يسمح لأي شخص بأن يفرض فيه نفوذه على الآخر.

جلس عزام في مواجهته، وعيناه لا تفارقان وجه صالح:
– والله زمان يا صالح.

رفع صالح حاجبه الأيسر:
-صالح كده حاف، أنت كبرت زيادة عن اللزوم يا عزام.
=إنت اختفيت فين كل السنين دي؟

ابتسم صالح:
-مش جايين نتكلم عن الماضي.

هز عزام رأسه وسأله مباشرة:
-ابني فين.
=عندي.

تجمدت ملامح عزام وانحنى إلى الأمام:
-عايش؟
أومأ
-عايش.

أغمض عزام عينيه بارتياح للحظة، ثم فتحهما سريعًا:
-طلباتك؟

ابتسم وقال بهدوء:
-ترجع تشتغل تحت إيدي.

تغير وجه عزام:
-بعد كل اللي حصل؟
=أيوه.

رفض بملامح واجمة
-إنت فاكر إنك تقدر ترجعني لنقطة الصفر؟
=أنا مش برجعك لنقطة الصفر يا عزام، أنا بديك فرصة تفضل موجود وعايش وتعرف حجمك الحقيقي.

ضحك عزام بسخرية:
-حجمي؟ انت لسه فاكر نفسك الكبير؟

لم يجب وظل ينظر له فدب الرعب في قلبه وسأله:
-وابني
=هيفضل عندي لحد ما أضمن إنك فهمت مصلحتك.

صرخ به:
-أنت بتساومني بابني؟
=اعتبرها كده.

صمت عزام للحظات، ثم قال:
-والمجلس؟

تغيرت ابتسامة صالح الساخرة قليلًا لتصبح واجمة:
-متدورش على مكان في المجلس.
=بس المكان الرابع ده بتاعي ومش هسمح لحاجة تضيعة مني بعد كل المجهود ده.

رد صالح بهدوء مريب:
-الكرسي الرابع راح لصاحبه

اشتعلت عينا عزام:
-صاحبه مين؟ حسن حتة العيل اللي لا ينفع حتى يشتغل تحت ايدي؟

هز صالح رأسه نافيًا ولم يجب إجابة منطوقة، وفي اللحظة نفسها، انفتح باب المكان، فالتفت الاثنان في الوقت نفسه.

دخل بخطوات واثقة، يرتدي بدلة أنيقة بصورة لم يعتد عزام رؤيته بها، وشعره مصفف بعناية، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة صفراء لم تحمل أي ود.

توقف أمامهما، انحنى لصالح باحترام ثم نظر إلى عزام مباشرة.

ظل عزام صامتًا للحظات، وكأنه يحاول استيعاب الصورة التي أمامه.

أما هو فاقترب بخطوات ثابتة، وقال:
-الكرسي رجع لصاحبه اللي يستحقه، الكرسي بقى بتاعي يا عزام بيه.

يتبع…..

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *