الفصل الخمسون من رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الخمسون حارة الدخاخني

هز رأسه ساخرًا ممتعضًا:
-وهو من وقت ما اختفى، مفيش أي أخبار عنه؟
تنهد يوسف:
-للأسف، كأنه فص ملح وداب وأبويا عامل شبه المجانين، يمكن زعلان عليه أكتر ما زعل على ملك ولو أنا اختفيت بكره مش هيزعل عليا بالشكل ده.
اطرق رأسه وتابع:
-أنا عرفت مشاعر أبويا، حمزة عنده رقم واحد وعشان كده حمزة لازم يرجع وإلا عزام دويدار هيتحول لوحش.
نظر حسن إليه للحظات قبل أن يعلق:
-كده كده عزام مش هيسكت. إنت عارفه بس أنت طالما عرفت معلومة أميد هتوصله لأنه مش سهل.
=مش هيوصل لحاجة، المعلومة دي عرفتها من حد قريب جدًا جدًا من الشخص اللي عملها ومستحيل يطلع سره بره.
صمت حسن قليلًا ولم يسأله شيئًا كأنه استنتج بعض الأمور، ثم قال:
-عزام بيدور عليه بكل قوته، وقريب لو عرفه وعرف إنك كنت عارف ومخبي فساعتها ممكن تتفهم غلط زي ما أنا فاهمك غلط دلوقت.
مرر يوسف يده على وجهه بتوتر، ثم ظل صامتًا للحظات قبل أن يغير الموضوع:
-حسين عامل إيه؟
نظر حسن إليه باستغراب:
-حسين؟
=أيوه، حسين أخباره إيه؟
ابتسم حسن لأول مرة ابتسامة خفيفة رغم حزنه:
-من ساعة ما سافر وهو مبسوط وبيكلمنا دايمًا ان الشغل مريح وفلوسه كتيره
=ربنا يوفقه
سأله يوسف بحيرة:
-هو إزاي سافر فجأة كده؟
=واحد صاحبه كلمه، كان عنده عقد شغل في الخليج، وحسين شاف إنها فرصة كويسة، خصوصًا بعد كل اللي حصل هنا، فوافق وسافر.
تعجب الأخر:
-يعني ناوي يستقر هناك؟
هز حسن كتفيه:
-مش عارف. هو قال يجرب الأول، ولو الدنيا مشت معاه هيكمل بس واضح إنه مبسوط.
ابتسم يوسف:
-هو يستاهل كل خير، وأخبار سهر إيه؟ سمعت إنها دخلت مصحة، ده حقيقي؟
أومأ حسن:
-أيوة.
ساد الصمت من جديد، قبل أن يربت يوسف على كتفه وقال:
-متشيلش نفسك ذنبها، اللي حصل كان فوق طاقتك.
نظر إليه حسن دون إجابة، فأكمل يوسف:
-ملك خلاص راحت لربنا، بس سهر ليه عايشة وأنت كنت بتحبها، اقف جنبها يا حسن يمكن تعوضك اللي راح بدل ما بجرالها حاجه هي كمان وتندم انم خليت بيها.
نظر حسن له بنظرات احتقارية:
-عايزيني اقف جنبها زي ما أنت واقف جنب ورد كد؟ أنت بقيت كده امتى وإزاي نفس أفهم؟ لا مهتم بموت اختك ولا فارق معاك عمايل أبوك، ورايح جاي تلف ع البت الحامل واللي شايلة ابن اخوك في بطنها.
ثم أضاف بصوت خافت خوفًا من أن تستمع والداه لهما:
-في حاجات الواحد مهما حاول يتجاوزها، بتفضل جواه، بس متوصلش لكده، حكايتك أنت وورد خلصت من يوم ما بقت مرات أخوك ومينفعش….





