الفصل الحادى عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الحادى عشر طمس الهوية

هي قد رأت تلك النظرات اللامعة من قبل وليس مرة واحدة بل مرات ومرات، رأتها أول مرة بعيني فارس الفهد ذاته والتي لا تختلف ملامحه ولا شخصيته عن هذا الماثل أمامها يحدثها وكأنه قادر على إخفاء ما يثور بداخله، ورأتها بنموذج آخر من نفس العائلة قد يبدو مختلفا عن الجميع ولكن بالنهاية كلهم سيان عندما أشاد بها مازن سابقا، وعادت لتراها بعيني ساجد زوج توأمها الذي لم يستطع إخفاء إعجابه من النظرة الأولى، وعادت لتراها من نكبة حياتها ومصيبتها الكبرى ألا وهو زوجها السابق الذي لا تستطيع إنكار أنه بوقت من الأوقات ظهر عليه علامات الحب المتيم بها، وعادت لتراها من النذل الذي أراد استباحة عرضها، وأخيرا رأتها وأكثر من مرة بعين الماثل أمامها يحاول جاهدا بكل مرة إخفاء نظرات الإعجاب التي تنطق من حدقيته بكل مره يراها أو يتحدث معها.
عقبت على حديثه وإطراءه بجدية:
-متشكره يا فندم، هجيب لحضرتك أوراق الصفقه حالا عشان تراجعها.
التفت لتدور حول مكتبها وظل هو يقف أمامها وهي تنحنى حتى تخرج الملفات المراد الإطلاع عليها فرفعت وجهها عندما شعرت بتواجده وهتفت بجدية زائدة:
-أتفضل وانا هنسخ الملفات وأدخلهم لحضرتك.
ابتلع ريقه وقد شعر بأسلوبها الجاف فدلف مكتبه وهو يوبخ نفسه على تصرفاته الرعناء وجلس على مكتبه يتنفس بحدة صارا على أسنانه، حاول طرد غضبه الذي تأجج بداخله بسبب لا يعلمه فما كان منه إلا أن هاتف ساجد على هاتفه الخلوي وفور أن أجاب الآخر هدر به بما لا يتناسب مع مكانته كمدير تنفذي للشركة:
-ايه التهريج اللي بيحصل ده يا ساجد؟
امتعض وجه ساجد وسأله بضيق:
-في ايه ع الصبح؟
وقف يزن منتفضا وهو يصيح به:
-ما ترد عدل يا بني آدم، يعني ايه الHR يرفد أي موظفة تتحجب؟ هو أنتوا بتفكروا إزاي؟
رفع ساجد حاجبه وهو يرد مدافعا:
-الكلام ده لو كان بيحصل أيام سامي الله يرحمه فمحصلش من لحظه ما بقيت مدير تنفيذي للشركه و…
قاطعه يزن بحدة بنفس توقيت دخول نرمين له بالأوراق:
-مش عشان انت أديت أوامر بكده، لكن عشان الموظفات بقت تخاف اصلا تتحجب لتترفد.
نهج ساجد بانفاسه وهو يعقب على حديثه:
-أنت ايه مشكلتك بس عشان عايز افهم؟ هل عايز ننزل قرار رسمي إن الحجاب مصرح بيه في الشركة؟



