الفصل الحادى عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

الفصل الحادى عشر طمس الهوية

 

-خطوة اتأخرت كتير اوي.

 

بدأت على الفور بحذف جميع صورها الشخصية من كل التطبيقات والتي كانت تجمعها بمازن ومالك وحتى بتوأمها وابنة عمها؛ فأصبح هاتفها خاليا تماما من الصور وتركت الهاتف من يدها وفتحت جارور الملابس مخرجة وشاح للرأس يتناسب مع بدلتها الأنيقة التي ترتديها وجمعت خصلاتها بكومة منقمة وارتدت الوشاح تغطي رأسها وعنقها ونظرت لنفسها بإعجاب وامتنعت عن وضع أي مساحيق تجميل إلا من بعض المنتجات التي تخفي هالات عينيها وشحوب وجهها.

 

خرجت بعد أن استمعت لصوت ياسين المتذمر من الخارج:

 

-لو رايحه معايا انجزي عشان متأخرش أنا مش بروح وآجي بأوبر زيك يا ست المدلعة

 

خرجت ورمقته بنظرة جامدة وهي تشير له:

 

-أنا خلصت، وخلينا نطلب عربية وانا اللي هحاسب.

 

رمقها الجميع بنظرات دهشة لما ترتديه وعندها حاولت هدى التعقيب عليها زغرها محمود ينظراته المحذرة وهو صارا على أسنانه وحاول ياسين الرد عليها فمزحت معه:

 

-عادي يا ياسين أما أختك تعزمك على المواصلات انا عارفه مصاريف البامبرز واللبن بتاع قمر بيكلفوك كام فـ الشهر.

 

ابتسمت له فادلها الابتسام وخرجا لوجهتهما حتى وصلا للشركة فتفاجئ جميع العاملون بشكلها الجديد وما ترتديه فأوقفها بعض من زميلاتها يهنئنها وتفوهت إحداهن فجأة:

 

-يا رب بس محدش من الإدارة يعملها حجه ويمشوكي من الشغل.

 

رمقتها بنظرة متعجبة فأضافت الأولى موضحة:

 

-يعني مفيش ولا موظفة في الشركة محجبه وأظن كل اللي اتحجبوا مشوهم بس بحجج فارغة.

 

عقبت أخرى مازحة:

-بس مظنش يمشوها لانها قريبتهم.

 

هتفت ثالثة:

-متستبعديش حاجه، هو امتى عيلة الفهد بتعمل حساب قرابه ولا صلة رحم!

 

بنفس التوقيت دلف يزن من بوابة الشركة فتفاجئ بما يراه أمامه وابتسم رغما عنه لجمالها بهذا الزي الشرعي، ولكنه اضطر للتدخل بحوار الفتيات عندما استمع لما يقال وهتف مقاطعا ثرثرتهن:

 

-لو ده كان بيحصل زمان فتأكدوا انه مش هيحصل من هنا ورايح، احنا مش كفار عشان نمنع الحجاب من الشركة.

 

ابتلعت الموظفة ريقها وردت بارتباك وخوف:

 

-مقصدش يا فندم.

 

زغرها بعينه وسألها بحدة:

 

-أنا عندي سؤال محدد وموجه ليكم كلكم ومش عايز جُبن وخوف، تردوا على طول من غير تردد هل فعلا الكلام ده كان بيحصل من الإدارة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *