الفصل التاسع من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفص التاسع طمس الهوية

لم تجد مفر من التصنع ففتحت عينيها ببطئ وتكلمت بصوت مبحوح:
-أنا فين؟
مسح على شعرها مجيبا:
-انتي في بيتي المتواضع يا نرمين.
رمقته بنظرة جامدة وقالت بتعجب مصطنع:
-أنس! انت جايبني هنا ليه؟
سحبها من جسدها فلم تقاومه فهي مقيدة بالنهاية وتعلم انه يستطيع فعل ما يشاء الآن دون قيد، أجلسها وهي لا تزال مقيدة بذراعيها خلف ظهرها وقدميها ايضا وتكلم موضحا:
-أبدا يا ستي، حبيت اوريكي البيت اللي هنعيش فيه سوا، ها إيه رأيك؟
رمشت بعينيها وتنفست بتوتر وهي تسأله:
-موافقة يا انس، موافقه أكون ليك بس فـ الحلال.
لمعت عينه بالسخرية وضحك بجانب شفته وهو يحدثها رافعا حاجبه الأيسر متعجبا من موافقتها السريعة:
-معقول! بالسهولة دي؟
أجابته محاولة كسب بعض الوقت لربما تستطيع اقناعه بالعدول عما استمعت له بأم أذنيها وينتوي فعله بها:
-ايه الفايدة من الرفض؟ أنا موافقه بس فـ الحلال، أنا مستحيل اعمل الحرام أبدا.
ضحكاته العاليه جعلت عشيقته تنتبه لحديثهما:
-أنتي فكراني أهبل؟ نبقى مع بعض مرة بالحرام والحلال يبقى ييجي بعدين.
نهجت بانفاسها خوفا وهي تسأله:
-إزاي دكتور ومتعرفش ربنا، طيب مش خايف من يوم القيامة؟ مش خايف من يوم الحساب؟
ضحك وهو يعيد خصلة شاردة من شعرها خلف أذنها:
وتفتكري كلامك ده هيأثر فيا؟ انتي عارفه انا تعبت أد ايه عشان أوصلك؟
ردت وهي تنهج بانفاسها وكأنها كانت تعدو لألف ميل:
-ووصلتلي، وخلاص عرفت انك تقدر توصلي في أي وقت، يبقى خلينا نطلع من هنا عـ المأذون وأنا موافقه صدقني.
ضحكاته العالية هي جل ما يسمع بهذا الفضاء الخالي من البشر ونظراته التي استباحت جسدها هي كل ما رأته بهذا المكان المهجور فجاهدت أن تخفي ذعرها الذي تجلى على حدقتيها وهو يعقب على حديثها:
-انتي ذكيه أوي يا نرمين، نفس اللعبه اللي لعبيتها على مالك وكنتي هتكشفي كل حاجه قدام اهلي وأهلك وعرفتي تنفدي بجلدك، بس على مين.
غمز لها بنهايو حديثه وهو يقترب منها أكثر وأكثر حتى بات ملتصقا بها وهمس بنبرة خافتة:
-مش قادر أشيلك من عقلي، ولا عارف أنسى شكل جسمك وانتى كنتي لا حول ليكي ولا قوة، فاكرة!





