الفصل الخامس من رواية طمس الهويه بقلم اسماء المصرى

الفصل الخامس طمس الهويه

ضحك ونظر بالمرآة لابنته وسألها:
-وأنتي رأيك ايه يا نرمو؟

رفعت رأسها بشرود:
-هه، حضرتك بتكلمني يا بابا؟

أومأ وهو يقول:
-أيوه يا بنتي، سبيها على الله يا نرمين.

ردت بصوت متحشرج:
-ونعم بالله يا بابا.

وصلوا منزلهم فهرعت هي صوب الدرج لتأخر والدها باسناد والده؛ فاستغلت الفرصة ودخلت غرفتها على الفور وأغلقت بابها عليها وتركت أخيراً عبراتها تنهمر دون قيد أو شرط، وظلت على هذا الحال حتى طرق جدها الباب فاضطرت لفتحه بعد أن جففت دموعها، ولكنها لم تستطع إخفاء احتقان حدقتيها فجلس الجد بجوارها مربتا على ظهرها وهو يقول:
-معاكي حق تزعلي بعد اللي عمله مالك يا بنتي، ومش هقولك متفكريش ومتضايقيش لأن عارف انك مش هتقدري وكلامنها يمكن يضايقك اكتر.

استند على عصاه وهو يضيف:
-انا خلاص رجل في الدنيا ورجل في الآخره و…

قاطعته بلهفة:
-بعد الشر عليك يا جدو.

ابتسم وقبل وجنتها واكمل:
-الموت علينا حق، بس انا عايز قبل ما أموت أكون مطمن إن نرمين بتاعة زمان رجعت وأقوى من الأول، لأن طول ما انا شايفك مكسورة كده مش هطمن عليكي وهيفضل بالي مشغول بيكي.

استندت برأسها على كتفه وتمتمت بضيق:
-وأنا مش هرتاح إلا لما آخد حقي منه ومن أخوه ومن أهله كلهم يا جدو.

بكت مجددا ورغما عنها وهي تقول:
-انا ليه حصل معايا كده؟ أنا مغلطتش وفكرت نفسي اخترت صح وحاولت على قد ما أقدر أنسى الماضي وأعيش في الحاضر وكنت امينه عليه وعلى بيته وأسراره بس هو..

صمتت لتبكي وتستنشق ماء أنفها فاكمل عنها الجد:
-بس هو ميستاهلكيش لأنه لو كان يستاهل مكانش عمل اللي عمله.

أومأت بإنكسار؛ فرفع وجهها بسبطبابته ونظر بعمق عينيها وقال:
-نرمين حفيدتي القوية مينفعش تبقى كده، إحنا كان طول عمرنا بنقول البت نرمو دي أجدع واحده في البنات وكنا متأكدين إنك هتبقى حاجه كبيرة أوي.

ضحكت ساخرة وهي ترد:
-منا بقيت حاجه يا جدو، بس بقيت حاجه ملهاش قيمة.

بكت مجددا فاحتضنها وربت على ظهرها وصرح:
-أنا عارفك مش هتفوقي إلا لما تعملي اللي أنتي عيزاه، فشوفي يا نرمين عايزة تاخدي حقك إزاي يا بنتي وأنا معاكي، وإحنا كلنا معاكي يا حبيبه جدو.

اعتدلت بجسدها ونظرت له بقوة وهتفت:
-مفيش غيره يا جدو، فارس، فارس هو الوحيد اللي هيقدر ياخدلي حقي زي ما عمل في شادي زمان بس الفرق إن المره دي مالك يستحق اللي هيتعمل فيه وأكتر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *