الفصل الخامس من رواية طمس الهويه بقلم اسماء المصرى
الفصل الخامس طمس الهويه

رفضت وهي تتحرك معه صوب المرحاض استعدادا للإغتسال:
-مش هينفع يا فارس، أهلي وأهلك تحت وميعاد الغدا قرب، ميصحش.
ابتسم لها وسحبها معه للداخل وفتح الصنبور وبدءا بالاغتسال، لحظات وارتدى كل منهما ملابسه وتوجها لأسفل ولكنهما تفاجئا بحنان تجلس بمفردها بالبهو فسألها فارس:
-ايه ده! هي الناس راحت فين؟
أجابت وهي تهم بالوقوف؛ فهرع هو ناحيتها ليسندها:
-مازن قالهم يسيبوك ترتاح وبكره يقابلوك في العزا بتاع عاليا الله يرحمها.
ابتسم بقرارة نفسه فرفيق دربه هو اكثر من يفهمه ويعلم ما يدور بداخله فالتفت لياسمين وسألها:
-ايه رأيك نتغدى وبعدها نطلع ننام للصبح، احسن جعان نوم أوي.
أومأت ومسحت بيدها على وجهه وهي ترد:
-حاضر يا حبيبي، اقعد مع داده على ما اشوفهم في المطبخ.
فعل أمرها المحبب إلى قلبه فهمست حنان بصوت مسموع له وحده:
-ربنا يهيديكي يا بنتي وتفضلي عاقلة كده على طول.
ابتسم لها وقبل يدها وهو متفاجئ:
-ليه يا داده هي ياسمين مجنونه؟
أجابته بتوضيح:
-لا يا بني مش قصدي، بس عصبيتها بتغلب عليها في اوقات كتير، وخوفت تعمل زي وقت سكرتيرتك كارما ما ماتت ولا تسيب البيت زي وقت ما عاليا انتحرت، خصوصا إن قبلها بمفيش كنتوا متخانقين بسبب نفس الموضوع.
استند بظهره على الأريكة ووضح لها:
-ياسمين بتحبني يا داده، وتصرفاتها أنا مش بزعل منها عشان عارف انها غيرة مش أكتر، وموضوع عاليا كان بوخ اوي فعلا وأنا جيت عليها كتير في الحكاية دي.
تنهد بألم وهو يضيف:
-أنا كان نفسي اعرف أحافظ على عاليا بس فشلت و…
قاطعته تربت على ظهره:
-يا بني انت عملت اللي عليك وزياده، محدش بيعمل اللي انت بتعمله ده، ده أنت فاتح بيتك لكل الناس ومش بتتأخر على حد ويا حبيبي مبتلحقش ترتاح.
قبل راحتها وهو ينحنى بجسده قاصدا وضع رأسه على فخذها فربتت على رأسه وداعبت شعره وهو يقول بتعب:
-ربنا يخليكي ليا يا داده.
❈-❈-❈
قاد سيارته لمسكنه وظل ينظر للمرآة لابنته التي لم تكف عن البكاء الصامت دون أن تعى والدتها لحالتها؛ فحاول فتح أي حديث من شأنه إزالة التوتر عنها فسأل بصوت مسموع:
-شوفتوا مامة فارس عملت ايه انهارده؟ انا استغربتها أوي أول مره أشوفها حنينه معاه بالشكل ده!
ردت هدى فورا:
-مش ابنها يا محمود، هو في أم تكره ابنها، أهو زي ما بيقولوا ادعى على ابني وأكره اللي يقول آمين.




