الفصل الثالث عشر من رواية روضتنى بقلم اسماء المصري

 

أومأ ساجد مؤكدا:

-ايوه، بابا بس.

 

بدأ فارس يجمع الخيوط من حديثها فعقب على تساؤلاتها:

-انتي عايزه ساجد ومازن يشتروا اﻻسهم الخسرانه مش كده؟

 

أومتت وأضافت:

-وبكده الخسارة مش هتكون كبيره لأن في النهاية اﻻسهم راحت لعيلة الفهد، وساعتها لما نقسم الخساره محدش هيعترض لأن كل الموجودين من العيلة ومتضررين زي الكل.

 

التفتت ترمقه بنظرة متوجسة وسألته بقلق:

-فارس، هو الرصيد اللي في حسابي ده أنت محتاجه؟

 

رد فورا وهو رافعا حاجبا لأعلى:

-دي فلوسك يا حبيبتي.

 

ابتلعت ريقها بتوتر وحرج وقالت:

-انا كمان هدخل بالفلوس دي وأشتري اسهم، بس هكتبها باسم الولاد.

 

لم يهتم لحديثها ورد عيلها:

-دي فلوسك وانتي حره فيها حتى لو عايزه تشتري اﻻسهم لنفسك، ده حقك محدش يقدر يعترض.

 

وافقته دون تعقيب ولكنه اضاف بتخوف:

-انا بس كنت عايز ائمن مستقبلك عشان لو جرالي حاجه متحتاجيش لحد و…

 

انتفضت بلهفة وتوجهت ناحيته تسكته براحتها؛ فوضعتها أمام فمه وهي ترد:

-بعد الشر عليك، ربنا يخليك لينا يا حبيبي.

 

أمسك راحتها وقبلها مبتسما، فهو دائما ما يشعر بالسعادة عندما يجدها ملهوفة عليه بهذا الشكل ليتأكد دوما أنها تحبه لشخصه لا لأمواله، أما هذان المراقبان لهما؛ فنظرا لهما بفروغ صبر فانحنى مازن يهمس لأخيه:

-هو الفيضان العاطفي ده من هنخلص منه ابدا؟

 

ضحك ساجد على خفة ظله وعقب عليه بسخرية:

-مرار طافح يا بني والله، الله يكون في عونك ده انا بقالي شهر بس بشوفه قدامي ليل نهار وجالي جفاف عاطفي منهم، ما بال أنت بقى اللي قدامهم على طول!

 

ضحك بخفوت؛ فرد عليه مازن مستطردا:

-اهو بييجي على دماغ أخته.

 

لم يفهم رده الوقح فرمقه بنظرة متسائلة؛ فأجاب دون حيطة:

-بروح أطلعه عليها، البت هتروح مني وهي لسه في شهور الحمل اﻷولى.

 

لمعت عين ساجد ناظرا له بحرج ووبخه بحزم:

-الله يخربيت عقلك، يا بني انتي ما بتسترش مجالك ابدا؟

 

ضحك مازن عالياً لدرجة أن أنتبه له زوج العاشقان وهو يرد على أخيه:

-هتقول زي البوص ما بيقولي (اتلم يا زفت).

 

صاح مقلدا صوت فارس، فرمقه اﻷخير بنظرات فضولية وسأل ساجد:

-عمل ايه المفضوح ده؟

 

لم يجبه، بل نظر لمازن الذي انفطر قلبه من كثرة الضحك؛ فجلس فارس ممسكا بيد زوجته وأجلسها بجواره وتكلم بجدية وحزم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *