الفصل الثالث عشر من رواية روضتنى بقلم اسماء المصري

صرخ بنهاية حديثه فابتسمت بسخرية وردت عليه بأسلوب مبطن:
-لااا … وانت من ناحية بتخاف عليه فأنا ابصم بصوابعي العشرة أنك تخاف عليه أكتر من حياتك، بأمارة ما أنت بتتحرش بمراته.
التفت ينظر حوله ليجد الشارع فارغ من حسن حظه؛ فضغط باظافره ليغرزها بجلدها فتألمت ولكنها آثرت على اخفاء ألمها حتى لا تجعله يشعر بنشوة الانتصار؛ فتمالكت نفسها وانتزعت ذراعها من بين اظافره وهى تهدر بعنف:
-سيب ايدي.
صر على اسنانه وقال بصوت محذر:
-من حسن حظك إن الوقت لسه بدري والشارع فاضي، وإلا كنتي اضطرتيني اوريكي وشي التاني، واياكي تاني مره اسمعك تتهميني اﻻتهام ده.
نظرت له بتقزز وتكلمت بصوت هازئ:
-أنا وأنت عارفين كويس إذا كان إتهام ولا حقيقه! وسكوتي اﻷول مكانش ضعف مني لكن كان خوف على مالك من صدمته فيك، بس صدقني لو وقفت في طريقي تاني مش هيهمني حد وهخلي الناس كلها تعرف حقيقتك.
ابتعدت عنه وتحركت من أمامه لتخرج خارج الشارع الذي تقطن به حتى تجد ما يقلها لمنزل جدها؛ فاوقفت أول سيارة جاءت أمامها وتكلمت وهي تحاول إخفاء عبراتها:
-على عابدين يسطا لو سمحت.
وقبل ان يجيبها بالموافقة غيرت رأيها فورا وصححت:
-ولا اقولك اطلع على كومباوند *** بسرعة لو سمحت.
ابتسم السائق لسعادته بوجهتها الجديدة التي قد تجعله يطلب أجرة باهظة نظرا للمكان الباهظ المتوجهة له، أما هي فأسندت رأسها للخلف على ظهر المقعد الجلدي للسيارة اﻷجرة وهي تفكر بعمق لخطوتها القادمة ما إن رفض مالك تنفيذ طلبها الأول وربما اﻷخير.
❈-❈-❈
حماسة مازن للاستماع لما لديها تقوله جعلت فارس يبتسم على أفعاله التي لا يمل منها أبدا وهو يصيح بها بلهفة طفل صغير:
-ما تقولي يا ياسمين ولا محتاجه عزومه، ايه الحل اللي لقتيه؟
رفعت بصرها عن اﻷوراق التي أمامها وتسائلت بتشويق:
-عايزين تعرفوا الحل؟
مد فارس ساعده وامسك راحتها مقـ ـبلا اياها من كفها وقال بشغف لطالما اظهره للجميع دون خجل:
-قولي يا سلطانه.
اعتدلت بجسلتها على المقعد وامسكت بعض اﻷوراق التي أمامها وفردتها أمامهم، وقالت بعملية شديدة:
-كل الورق اللي قدامي بيظهر الوضع المالي للعالميه والكوارث اللي هتواجهها الشركه ومعاها العيلة لو الشركة فلست، وكل تفكيركم إزاي تنقذوها بأقل الخساير وعشان كده مش لاقين حل.


