الفصل الثالث عشر من رواية روضتنى بقلم اسماء المصري

رمقته بنظرة متضايقة وتجاهلته، وامسكت بحقيبة يدها وتحركت صوب الباب؛ فلحقها على الفور وامسكها من ذراعها بحدة وهدر بها:

-قولت على فين؟ ولا خلاص مش هامك حد؟

 

رمقته بنظرة مغتاظة وقالت بهدوء غريب وكأنها استعادت رباطة جأشها من جديد بعد أن فقدت الكثير من شخصتيها القوية التي عهدها الجميع بها، فقالت بصوت قوي:

-رايحه بيت اهلى، ومش هتناقش معاك في أي حاجه يا مالك لأني زهقت من الكلام و…

 

قاطعها بغضب:

-والنطع اللي انتي متجوزاه ملوش رأي؟

 

رفعت شفتها بامتعاض على طريقته الوقحة في الحديث معها وردت بنفس هدوءها:

-طيب يا مالك شوف أنت تحب ايه؟ أمشي دلوقتي وتبقى تقعد مع ياسين تشوفوا حل للعيشة دي؟ ولا انزل من هنا بعد ما آخد قرار باﻻنفصال النهائي عنك؟

 

صر على أسنانه بغضب وصاح بها:

-انتي بتهدديني يا نرمين؟

 

ردت بنفس هدوءها الذي اشعله حرفيا:

-ابدا، أنا بقولك على اختيارين ملهومش تالت، وأنت حر اختار اللي تشوفه مناسب.

 

تحركت صوب الباب فأوقفها صوته المعترض:

كل ده عشان مش عايز مشاكل بينك وبين أهلي؟

 

التفت له وردت موضحة:

-وانا قولت لك ناخد أي شقة بره عشان المشاكل وأنت مُصر على رفضك، وشوف من امتى وأنا بتكلم في نفس الموضوع ومش شايفه أي اهتمام منك بالعكس تماما، كل مره تراضيهم هم وتمنعني اتكلم وبعدها تعاتبني وتتخانق معايا، فبما اني مش مرتاحه ولا انت مرتاح فدي آخر فرصه انا هديهالك يا مالك، إما انك تختار نكمل مع بعض وهيكون بشرط خروجي من بيت العيله أو رفضك هيكون معناه اختيارك للإنفصال وفي كلتا الحالتين أنا موافقه على اختيارك.

 

تركته وخرجت من باب المنزل واغلقته وراءها؛ فدفع المقعد الذي بجواره بعنف وغضب وهو يصيح عاليا بضيق، بنفس الوقت كان أنس يقف بنافذة عيادته فوجدها تخرج من بوابة البيت؛ فنزل سريعا ليلحق بها ونادها بصوت عالٍ:

-نرمين.

 

لم تهتم لنداءه بل اكملت سيرها للامام غير عابئة بأحد، ولكنه أسرع بخطاه ليلحق بها وأوقفها عنوة ووقف أمامها مترصدا تحركاتها؛ فنظرت له بغل وغضب وهدرت به بصوت عالٍ:

-انت عايز فضيحة بقى في وسط الشراع!؟

 

بلل شفتيه بطرف لسانه، وأمسكها من ذراعها بقسوة آلامتها وتكلم بجدية وحزم:

-اسمعي، أنا أخويا مالك عندي أهم من أي حاجه وأي حد ومش هسمحلك تزعليه أو تقهريه، انتي فاهمه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *