الفصل الثامن عشر رواية طمس الهوية الجزء الرابع من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثامن عشر طمس الهوية

استيقظ من غفوته على صوت أخيه وهو يناديه متعجبا:
-مالك، مالك أصحى أنت نايم ليه هنا؟
فتح عينه مذعورا فوجد نفسه مستندا على المقاعد المتراصة بالاستراحة أمام غرفة أنس فلمعت عينه وهو يتذكر ما فعله ليلة أمس وظل ينهج بأنفاسه ولم يتحمل اكثر حقيقة ق*تله لأخيه الأكبر فتقيئ دون مقدمات على الأرض ملطخا ملابسه وملابس أخيه الذي أسنده يربت على ظهره:
-براحه، وحده وحده، انت أخدت برد ولا ايه؟
بكى رغما عنه وارتعشت شفتيه وهو يتجه لغرفة أنس ولكن سحبه أخيه يخبره:
-أنس اخدوه العناية المركزه عشان دخل في غيبوبه.
هو يعلم تماما ما فعله ولا يمكن أن يكون حلما فقد كانت حقيقة والآن التفسير المنطقي الوحيد انه دخل بغيبوبة بدلا من أن تنقطع أنفاسه تماما.
ارتبك وسأله متخوفا مما قد قاده غضبه لفعله:
-هو عايش يعني؟
ضحك أخيه وربت على كتفه وهو يخبره:
-متقلقش، اللي يشوفك امبارح بعد ما اتهم مراتك كان يقول عندك استعداد تق*تله وأديك اهو خايف عليه ولا كأنه عمل حاجه.
تعجب من حالته وهل يمكن أن يتداخل الحلم بالحقيقة لهذه الدرجة؟ التفت يولي ظهره لأخيه وتنفس بعمق وهو غارقا ببحور أفكاره فسحبه الآخر ناحية المقاعد مرة أخرى وهمس له:
-اقعد ارتاح لحد ما أطمن على أمك وأخوك وآخدك معايا تنام شويه فـ البيت.
تركه وذهب فتقابل مع من كانت عشيقة أخيه وأم ابنه فتكلم معها وهو يلتفت وراءه ليتأكد أن أحدا لم يتبعه:
الحمد لله انك جيتي في الوقت المناسب، كان زمان مالك راح في داهيه.
أومأت وهي توضح:
-مصدقتش لما دخلت ولقيته بيكتم نفسه هيموته، ومش عارفه ازاي بدل ما آخد بتاري من أنس عملت كده.
قوس فمه وهو يعقب:
-ده ربنا بعتك في الوقت ده بالذات عشان ميحصلش مصيبه.
فلاش باك..
اتخذت قرارها لإنهاء ما بدأته والتخلص منه نهائيا بعد أن تركها حطام امرأة لا تجد لها وجهة ولا طريق، وحتى بعد أن اعترف أخوته من الذكور والإناث بنسب صغيرها إلا أنها لم تجد ما يشفي غليلها منه بسبب كل ما ذاقته من ألوان العذاب وتأنيب الضمير لما فعلته بسببه.
حملت حقنة المخدر بحقيبتها وتوجهت للمشفى الذي يمكث به واختبأت وهي تراقب عائلته تغادر الواحد تلو الآخر ولم يبق سوى أخيه الأصغر والمتضرر الأكبر منه فراقبته بعين الصقر تنتظر أن يتركه بمفرده وهي لا تعلم كيف ستتخلص منه أو حتى ما المفترض فعله بتلك الحقنة التي معها ولكنها ستخدر مالك أولا وبعدها تفكر كيف عليها الإنتقام لنفسها من هذا المدنس، ربما تستخدم نفس الحقنة بعد أن تفرغ محتواها بجسد مالك وتعيد سحب الهواء بها وتحقنه بها وتتخلص منه بحقنة هواء لن تظهر بالطب الشرعي.




