#روضتني الفصل الثاني

رفع فارس حاجبه عاليا بعد أن فهمه وهدر به بغضب:
-الله يفضحك، يا بني اختي، انت متجوز اختي يهرب عقلك، انسى بقى زمان وحياتك اللي كانت على المشاع دي الله يحرقك.
ضحك مازن ساخرا من ردة فعله عندما عاد فارس للجلوس على مكتبه وسأله بحيرة:
-وفعلا مفيش ملل؟
لم يتمالك مازن نفسه من الضحك بانهيار فرمقه اﻻخر بنظرة حادة فحاول أن يصمت وأومأ مؤكدا:
-مفيش ملل خالص، خصوصا أن الواحد كان متعود على التغيير وكل يوم واحده، فكده بحس كأني فعلا كل يوم مع واحده.
مسح فارس وجهه وزفر بضيق وهو يتمتم بصوت مسموع:
-صيعت البت الله يخربيتك، سامحيني يا چنى انا اللي وقعتك الوقعة دي.
ابتسم له وعقب:
-احلى واقعه والله، بجد مكنتش متخيل اني بحبها بالشكل ده، تفتكر ده كان غشامه مني ولا ايه الموضوع؟
اتكئ فارس على مقعده وقال بهدوء وصوت رزين:
-اقولك الحقيقة وتصدق على كلامي؟
وافقه منتظرا اكماله لحديثه فقال:
-انا من واحنا صغيرين كنت بحس أن معاملتك لچنى مختلفه، بس كنت بعمل زيك واقول اخته زيها زي بيري، لحد ما طلبت مني انك تتجوزها شوفت في عينك لمعه غريبه مشفتهاش إﻻ في عين ياسمين وهي بتحبني.
شعر مازن بالخجل فأطرق رأسه وفارس يضيف:
-انت كنت حاسس وبتكابر زي ما كنت بعمل مع ياسمين، وجودكم مع بعض هو اللي شال الحواجز اللي بينكم.
ابتسم صامتا فشاكسه فارس وهو يعبث بشعره:
-ايه ياختي الكسوف ده؟ مازن الفهد بيتكسف معقول!
ضحكا اﻻثنان على مزاحهما فاستدار فارس عائدا لمقعده وتحدث بجدية:
-خلينا نتكلم جد شويه، عايزك تاخد بالك اليومين الجايين من ساجد وحاول تخرجه من المود اللي هو فيه.
انعقد حاجبيه وسأله بدهشة:
-هي مشاكلهم دي مش هتخلص؟ معقول ساجد مش عارف يظبطها البت دي؟
قوس فارس فمه بضيق ورد بتلقائية:
-مش قادر احكم العيب عند مين فيهم، بس اللي متأكد منه إن شيرين عندها مشكله مش صغيره ولازم يلاقولها حل واﻻ حياتهم هتبوظ.
❈-❈-❈
عاد منزله كعادته متاخرا بسبب كثافة العمل فوجد المنزل بحالة سكوت تام ولكنه سمع صوت همهمات صغيريه بغرفة حنان، فابتسم وطرق على الباب وفتح فوجدها جالسة برفقة زوجته.
اقترب ملقيا السلام فهو لم يغب عنه حزنها منه صباحا بالرغم من محاولتها عدم اظهار ذلك، ردت حنان وهي تداعب الصغير:




