#روضتني الفصل الثاني

 

أومأ له وتحرك معه للداخل ورحب بالجالسين على المائدة بابتسامة باهتة:

-صباح الخير عليكم.

 

رد الجميع سلامه وجلس بجوار فارس بعد أن أبتعد ساهر للجانب قليلا ليتيح الفرصة لابن عمه بالجلوس.

 

ابتسمت ياسمين الجالسة بالناحية اﻻخرى من فارس فاصبح ساجد أمامها تماما وسألته بعفوية:

-شيري عامله ايه؟ لسه فترة الوحم تعباها؟

 

ابتلع غصته بحلقه وحاول اخفاء ضيقه ورد بفتور:

-هانت.

 

لاحظ فارس حالته وأيقن وجود خطب ما بابن عمه وإلا لما أتى مبكرا وبهذه الطريقة؟ فرمقه بنظرة متفهمة وقال:

-افطر ونتكلم في المكتب.

 

أومأ له وبدأ بتناول إفطاره ولكن نظرات ياسمين الفضولية لزوجها جعلته ينظر لها بتحذير وعيونه لامعة، فطرقت رأسها تنظر لطبقها بصمت، فور أن انتهوا من تناول اﻻفطار تحرك فارس برفقته لغرفة المكتب واستدار ناظرا لزوجته وأمرها بصوت خافت:

-اياكي تتصلي بشيرين وتقوليلها إن ساجد هنا.

 

لم تفهم مغذى تحذيره ولكنها وجدت إصراره وجحوظ عينيه ونبرته المحذرة، فلم تجد بد سوى الرضوخ لأمره بايماءة خفيفة فأضاف بصوت مسموع:

-ياريت تعمليلنا اتنين قهوة من ايديكي.

 

وافقت وتحركت صوب المطبخ، ودلف هو جالسا على مكتبه وساجد أمامه يفرك أصابعه بعضها البعض بتوتر وحزن بيّن.

 

صمت فارس منتظراً أن يبدأ بالتحدث، ولكن طال به الصمت فسعل فارس سعلة صغيرة وسأله بهدوء:

-في ايه؟

 

رفع عينه ناحيته فرأى اﻻول احمرار حدقتيه، فتعجب وتجهم وجهه بشدة وسأله بحدة:

-مالك يا بني؟

 

تنهد بعمق وزفر باختناق واخبره بصوت حزين:

-انا وشيرين اتفقنا على الطلاق.

 

تلك الدهشة التي اصابته جعلته يعود بجسده للخلف مرتدا بقوة وهو يسأل بحيرة:

-يعني ايه؟ ليه؟

 

حرك ساجد رأسه مستسلما وقال:

-مفيش فايده يا فارس، انا حاولت كتير وخلاص حياتنا مع بعض بقت شبه مستحيلة.

 

وقف منتفضا وصرخ به دافعاً المقعد وراءه:

-ايه اﻻستهتار ولعب العيال ده، واللي في بطنها؟ سهل عليكم انتو اﻻتنين تربوا ابنكم مشتت بينكم!

 

صاح بنهاية حديثه بغضب:

-مفيش حاجه اسمها طلاق بعد ما اتنيلتوا وبقى في طفل فى النص.

 

طرقت ياسمين التي استمعت لصراخه من الخارج على الباب ودخلت واضعه القهوة أمامها، فنظر لها فارس مدركا تماما لما سمعته، فصر على أسنانه وحذرها بصوت غليظ:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *